ابن الأثير
430
الكامل في التاريخ
صادقا فأردد عليه بصره ، فعاد بصره ، ثمّ دخل على الملك ، فلمّا رآه تعجّب منه وسأله ، فلم يخبره ، وألحّ عليه فدلّه على الغلام ، فجيء به ، فقال له : لقد بلغ من سحرك ما أرى . فقال : أنا لا أشفي أحدا إنّما يشفي اللَّه من يشاء ، فلم يزل يعذّبه حتى دلّه على الراهب ، فجيء به ، فقال له [ 1 ] : ارجع عن دينك ، فأبى ، فأمر به فوضع المنشار على رأسه فشقّ بنصفين ، ثم جيء بابن عمّ الملك ، فقال : ارجع عن دينك ، فأبى ، فشقّه قطعتين ، ثمّ قال للغلام : ارجع عن دينك ، فأبى « 1 » ، فأرسله إلى جبل فقال : اللَّهمّ اكفنيهم ! فرجف بهم الجبل وهلكوا ، ورجع الغلام إلى الملك ، فسأله عن أصحابه ، فقال : كفانيهم اللَّه . فغاظه ذلك وأرسله في سفينة إلى البحر ليلقوه فيه ، فذهبوا به ، فقال : اللَّهمّ اكفنيهم ! فغرقوا ونجا ، وجاء إلى الملك فقال : اقتلوه بالسيف ، فضربوه فنبا عنه . وفشا خبره في اليمن ، فأعظمه النّاس وعلموا أنّه على الحقّ ، فقال الغلام للملك : إنّك لن تقدر على قتلي إلّا أن تجمع أهل مملكتك وترميني بسهم وتقول : بسم اللَّه ربّ الغلام . ففعل ذلك فقتله . فقال النّاس : آمنّا بربّ الغلام ! فقيل للملك : قد نزل بك ما تحذر . فأغلق أبواب المدينة وخدّ أخدودا وملأه نارا وعرض النّاس ، فمن رجع عن دينه تركه ، ومن لم يرجع ألقاه في الأخدود فأحرقه . وكانت امرأة مؤمنة ، وكان لها ثلاثة بنين ، أحدهم رضيع ، فقال لها الملك : ارجعي وإلّا قتلتك أنت وأولادك ، فأبت ، فألقى ابنيها الكبيرين [ 2 ] ،
--> [ 1 ] فقيل . [ 2 ] فألقى ابنها الكبير والصغير . ( 1 ) فدفعه إلى نفر من أصحابه وقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا فان . posteriusS . add أبى post رجع وإلا فاطرحوه من رأسه ، فذهبوا به إلى الجبل فقال اللَّهمّ . . .