ابن الأثير

424

الكامل في التاريخ

قيل إنّه أدرك النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، شيخا كبيرا ومات عند مرجعه من غزوة بدر . ومن الدليل على بطلانه أيضا أنّ المسلمين لما قصدوا بلاد الفرس ما زالت الفرس تقول لهم عند مراسلاتهم ومحاوراتهم في حروبهم : كنتم أقلّ الأمم وأذلّها وأحقرها والعرب تقرّ لهم بذلك ، فلو كان ملك تبّع قريب العهد لقالت العرب : إنّنا بالأمس قتلنا ملككم وملكنا بلادكم واستبحنا حريمكم وأموالكم ، فسكوت العرب عن ذلك وإقرارها للفرس دليل على بعد عهده [ 1 ] أو عدمه ، على أنّ الفرس لا تقرّ بذلك لا في قديم الزمان ولا في حديثه ، فإنّهم يزعمون أنّ ملكهم لم ينقطع من عهد جيومرث ، الّذي هو آدم في قول بعضهم ، إلى أن جاء الإسلام ، إلّا أيّام ملوك الطوائف ، وكان لملوك الفرس طرف من البلاد في ذلك الزمان لم ينقطع انقطاعا كلّيّا ، على أنّ أصحاب السير قد اختلفوا في تبّع الّذي سار وملك البلاد اختلافا كثيرا ، فقيل : شمر بن غش ، وقيل : تبّع أسعد ، وإنّه بعث إلى سمرقند شمرا ذا الجناح ، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا طائل فيها . وهذا القدر كاف في كشف الخطأ فيه . ذكر ملك لختيعة [ 2 ] فلمّا هلك عمرو وتفرّقت حمير وثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة يقال له لختيعة تنوف « 1 » ذو شناتر [ 3 ] فملكهم ، في قول ابن إسحاق ،

--> [ 1 ] هذه . [ 2 ] لخنيعة . ( وفي الاسم خلاف : لختيعة ، أو لخيعة . راجع القاموس مادة شنتر ، والأعلام للزركلي ) . [ 3 ] ( الشناتر : الأصابع ) . 3 ( 1 ) . om . B ؛ ينوف . A . etC . P