ابن الأثير
421
الكامل في التاريخ
فأبى إلّا قتله ، فقتله بموضع رحبة مالك ، فكانت تسمّى فرضة نعم فيما قيل ، ثمّ عاد إلى اليمن فمنع النوم منه ، فسأل الأطبّاء وغيرهم عمّا به وشكا إليهم السهر ، فقال له قائل منهم : ما قتل أحد أخاه أو ذا رحم بغيا إلّا منع منه النوم . فلمّا سمع ذلك قتل كلّ من أشار عليه بقتل أخيه حتى خلص إلى ذي رعين ، فلمّا أراد قتله قال : إنّ لي عندك براءة . قال : وما هي ؟ قال : أخرج الكتاب الّذي استودعتك . فأخرجه فإذا فيه البيتان ، فكفّ عن قتله ، ولم يلبث عمرو أن هلك ، فتفرّقت حمير عند ذلك . قلت : هذا الّذي ذكره أبو جعفر من قتل قباذ بالريّ وملك تبّع البلاد من بعد قتله من النقل القبيح والغلط الفاحش ، وفساده أشهر من أن يذكر ، فلو لا أنّنا شرطنا أن لا نترك ترجمة من تاريخه إلّا ونأتي بمعناها من غير إخلال بشيء لكان الإعراض عنه أولى . ووجه الغلط فيه أنّه ذكر أنّ قباذ قتل بالريّ ، ولا خلاف بين أهل النقل من الفرس وغيرهم أنّ قباذ مات حتف أنفه في زمان معلوم ، وكان ملكه مدّة معلومة ، كما ذكرناه قبل ، ولم ينقل أحد أنّه قتل إلّا في هذه الرواية . ولما مات ملك ابنه كسرى أنوشروان بعده ، وهذا أشهر من : قفا نبك ، ولو كان ملك الفرس انتقل بعد قباذ إلى حمير ، كيف كان ملك ابنه بعده وتمكّن في الملك حتى أطاعه ملوك الأمم وحملت الروم إليه الخراج ! ثمّ ذكر أيضا أنّ تبّعا وجّه ابنه حسّان إلى الصين وشمرا إلى سمرقند وابن أخيه إلى الروم وأنّه ملك القسطنطينيّة وسار إلى رومية فحاصرها ، فيا ليت شعري ! ما [ 1 ] هو اليمن وحضر موت حتى يكون بهما [ 2 ] من الجنود ما يكون
--> [ 1 ] كم . [ 2 ] بها .