ابن الأثير
422
الكامل في التاريخ
بعضهم في بلادهم لحفظها ، وجيش مع تبّع ، وجيش مع حسّان يسير بهم إلى مثل الصين في كثرة عساكره ومقاتلته ، وجيش مع ابن أخيه تبّع يلقى به مثل كسرى ويهزمه ويملك بلاده ويحاصر به مثل سمرقند في كبرها وعظمها وكثرة أهلها ، وجيش مع يعفر يسير بهم إلى ملك الروم ويملك القسطنطينيّة ! والمسلمون مع كثرة ممالكهم واتّساعها وكثرة عددهم قد اجتهدوا ليأخذوا القسطنطينيّة أو ما يجاورها واليمن من أقلّ بلادهم عددا وجنودا فلم يقدروا على ذلك ، فكيف يقدر عليه بعض عساكر اليمن مع تبّع ؟ هذا ممّا تأباه العقول ، وتمجّه الأسماع . ثمّ إنّه قال : إنّ ملك تبّع بلاد الفرس والروم والصين وغيرها كان بعد قتل قباذ ، يعني أيّام ابنه أنوشروان ، ولا خلاف أنّ مولد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كان في زمن أنوشروان ، وكان ملكه سبعا وأربعين سنة ، ولا خلاف أيضا أنّ الحبشة لما ملكت اليمن انقرض ملك [ 1 ] حمير منه ، وكان آخر ملوكهم ذا نواس . وكان ملك حمير قد اختلّ قبل ذي نواس ، وانقطع نظامهم حتّى طمعت الحبشة فيه وملكته ، وكان ملكهم اليمن أيّام قباذ ، وكيف يمكن أن يكون ملك الحبشة الّذي هو مقطوع به أيّام قباذ ويكون تبّع هو الّذي ملك اليمن قد قتل قباذ وملك بلاده قبل أن تملك الحبشة اليمن ؟ هذا مردود محال وقوعه ، وكان ملك الحبشة اليمن سبعين سنة ، وقيل أكثر من ذلك ، وكان انقراض ملكهم في آخر ملك أنوشروان ، والخبر في ذلك مشهور ، وحديث سيف ذي يزن في ذلك ظاهر ، ولم يزل اليمن بعد الحبشة في يد الفرس إلى أن ملكه المسلمون ، فكيف يستقيم أن ينقضي ملك تبّع الّذي هو ملك بلاد فارس ومن بعده من ملوك حمير وملك الحبشة وهو سبعون سنة في ملك أنوشروان وكان ملكه نيفا وأربعين سنة ؟ وهذا أعجب أنّ مدّة بعضها سبعون
--> [ 1 ] انقرضت ملوك .