ابن الأثير

420

الكامل في التاريخ

فهل يدوم سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع برسول مرسل ، يأتي بالحقّ والعدل ، بين أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل . قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم تجزى فيه الولاة ، ويدعى من السماء بدعوات ، ويسمع منها الأحياء والأموات ، ويجتمع فيه النّاس للميقات . فلمّا فرغ من مسألتهما جهز بينه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم ، فمن بقيّة ربيعة بن نصر كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، وهو النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ بن ربيعة بن نصر ذلك الملك . فلمّا هلك ربيعة بن نصر واجتمع ملك اليمن إلى حسّان بن تبّان بن أبي كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الأذعار ، كان ممّا هيّج أمر الحبشة وتحوّل الملك عن حمير أنّ حسّان سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب والعجم ، كما كانت التبابعة تفعل . فلمّا كان بالعراق كرهت قبائل العرب من اليمن المسير معه فكلّموا أخاه عمرا في قتل حسّان وتمليكه ، فأجابهم إلى ذلك إلّا ما كان من ذي رعين الحميريّ ، فإنّه نهاه عن ذلك ، فلم يقبل منه ، فعمد ذو رعين إلى صحيفة فكتب فيها : ألا من يشتري سهرا بنوم ؟ * سعيد من يبيت قرير عين فإمّا حمير غدرت وخانت * فمعذرة الإله لذي رعين ثمّ ختمها وأتى بها عمرا فقال : ضع هذه عندك ، ففعل . فلمّا بلغ حسّان ما أجمع عليه أخوه وقبائل اليمن قال لعمرو : يا عمرو لا تعجل عليّ منيتي * فالملك تأخذه بغير حشود « 1 »

--> ( 1 ) . B . sine punctis