ابن الأثير
414
الكامل في التاريخ
وتركوه لا يصل إليه أحد . فخرج زرمهر بن سوخرا فقتل من المزدكيّة خلقا ، وأعاد قباذ إلى ملكه وأزال أخاه جامسب . ثمّ إنّ قباذ قتل بعد ذلك زرمهر . وقيل : لما حبس قباذ وتولّى أخوه دخلت أخت لقباذ عليه كأنّها تزوره ثمّ لفّته في بساط وحمله غلام ، فلمّا خرج من السجن سأله السجّان عمّا معه ، فقالت : هو مرحل كنت أحيض فيه ، فلم يمسّ البساط ، فمضى الغلام بقباذ ، وهرب قباذ فلحق بملك الهياطلة يستجيشه . فلمّا صار بإيران شهر ، وهي نيسابور ، نزل برجل من أهلها له ابنة بكر حسنة جميلة فنكحها ، وهي أمّ كسرى أنوشروان ، فكان نكاحه إيّاها في هذه السفرة لا في تلك ، في قول بعضهم ، وعاد ومعه أنوشروان ، فغلب أخاه جامسب على الملك ، وكان ملك جامسب ستّ سنين . وغزا قباذ بعد ذلك الروم ففتح مدينة آمد وبنى مدينة أرّجان ومدينة حلوان ومات ، فملك ابنه كسرى أنوشروان بعده ، فكان ملك قباذ مع سني أخيه جامسب ثلاثا وأربعين سنة ، فتولّى أنوشروان ما كان أبوه أمر له به . وفي أيّامه خرجت الخزر فأغارت على بلاده فبلغت الدّينور ، فوجّه قباذ قائدا من عظماء قوّاده في اثني عشر ألفا ، فوطئ بلاد أرّان وفتح ما بين النهر المعروف بالرّس « 1 » إلى شروان ، ثمّ إنّ قباذ لحق به فبنى بأرّان مدينة البيلقان ومدينة برذعة ، وهي مدينة الثغر كلّه ، وغيرهما ، وبقي الخزر ، ثمّ بنى سدّا للان فيما بين أرض شروان وباب اللان ، وبنى على السدّ مدنا كثيرة خربت بعد بناء الباب والأبواب .
--> ( 1 ) . بارس . C . P . etS