ابن الأثير
415
الكامل في التاريخ
ذكر حوادث العرب أيام قباذ لما ملك الحارث بن عمرو بن حجر الكنديّ العرب وقتل النعمان بن المنذر ابن امرئ القيس ، كما ذكرناه ، بعث إليه قباذ : إنّه قد كان بيننا وبين الملك الّذي كان قبلك عهد ، وأحبّ لقاءك . وكان قباذ زنديقا يظهر الخير ويكره الدماء ويداري أعداءه . فخرج إليه الحارث والتقيا واصطلحا على أن لا يجوز الفرات أحد من العرب ، فطمع الحارث الكنديّ فأمر أصحابه أن يقطعوا الفرات ويغيروا على السواد ، فسمع قباذ فعلم أنّه من تحت يد الحارث ، فاستدعاه ، فحضر ، فقال له : إنّ لصوصا من العرب صنعت كذا وكذا . فقال : ما علمت ولا أستطيع ضبط العرب إلّا بالمال والجنود . وطلب منه شيئا من السواد ، فأعطاه ستّة « 1 » طساسيج [ 1 ] ، وأرسل الحارث بن عمرو إلى تبّع ، وهو باليمن ، يطمعه في بلاد العجم ، فسار تبّع حتى نزل الحيرة ، وأرسل ابن أخيه شمرا ذا الجناح إلى قباذ ، فحاربه فهزمه شمر حتى لحق بالريّ ، ثمّ أدركه بها فقتله ، ثمّ وجّه تبّع شمرا إلى خراسان ، ووجّه ابنه حسّان إلى السّغد ، وقال : أيّكما سبق إلى الصين فهو عليها ، وكان كلّ واحد منهما في جيش عظيم ، يقال : كانا في ستّمائة ألف وأربعين ألفا ، وأرسل ابن أخيه يعفر إلى الروم ، فنزل على القسطنطينيّة ، فأعطوه الطاعة والإتاوة ،
--> [ 1 ] ( الطساسيج ، جمع طسّوج : الناحية ) . ( 1 ) . فأعطاه منه ستة ، S