ابن الأثير
403
الكامل في التاريخ
محجوج ، فقال للمنذر : سر إلى مدينة الملوك فيجتمع [ 1 ] إليك الأشراف والعظماء ، وتشاوروا في ذلك فلن يخالفوا [ 2 ] ما تشير به . وسار المنذر بعد عود حوابى من عنده بيوم في ثلاثين ألفا من فرسان العرب إلى مدينتي الملك بهرام ، فجمع النّاس ، وصعد بهرام على منبر من ذهب مكلّل بالجوهر وتكلّم عظماء الفرس فذكروا فظاظة يزدجرد أبي بهرام وسوء سيرته وكثرة قتله وإخراب البلاد وأنّهم لهذا السبب صرفوا الملك عن ولده . فقال بهرام : لست أكذّبكم وما زلت زاريا عليه ذلك ولم أزل أسأل اللَّه أن يملكني لأصلح ما أفسد ومع هذا فإذا أتى على ملكي سنة ولم أف بما أعد تبرّأت من الملك طائعا وأنا راض بأن تجعلوا التاج وزينة الملك بين أسدين ضاريين فمن تناولهما [ 3 ] كان الملك له . فأجابوه إلى ذلك ووضعوا التاج والزينة بين أسدين ، وحضر موبذان موبذ ، فقال بهرام لكسرى : دونك التاج والزينة . فقال كسرى : أنت أولى لأنّك تطلب الملك بوراثة وأنا فيه مغتصب . فحمل بهرام جرزا [ 4 ] وتوجّه نحو التاج ، فبدر إليه أحد الأسدين فوثب بهرام فعلا ظهره وعصر جنبي الأسد بفخذيه وجعل يضرب رأسه بالجرز الّذي معه ، ثمّ وثب الأسد الآخر عليه ، فقبض أذنيه بيده ولم يزل يضرب رأسه برأس الأسد الآخر الّذي تحته حتى دمغهما ثمّ قتلهما بالجرز الّذي معه وتناول بعد ذلك التاج والزينة . فكان أوّل من أطاعه كسرى ، وقال جميع من حضر : قد أذعنّا لك ورضينا بك ملكا ، وإنّ العظماء والوزراء والأشراف سألوا المنذر ليكلّم بهرام في العفو عنهم . فسأل المنذر الملك بهرام ذلك فأجابه .
--> [ 1 ] وتجمع . [ 2 ] تخالفوا . [ 3 ] تناولها . [ 4 ] ( الجرز : العمود من حديد ) .