ابن الأثير
404
الكامل في التاريخ
وملك بهرام وهو ابن عشرين سنة وأمر أن يلزم رعيّته راحة ودعة ، وجلس للنّاس يعدهم بالخير ويأمرهم بتقوى اللَّه ، ولم يزل مدّة ملكه « 1 » يؤثر اللّهو على ما سواه حتى طمع فيه من حوله من الملوك في بلاده ، وكان أوّل من سبق إلى قصده خاقان ملك الترك ، فإنّه غزاه في مائتي ألف وخمسين ألفا من الترك ، فعظم ذلك على الفرس ، ودخل العظماء على بهرام وحذروه ، فتمادى في لهوه ثمّ تجهّز وسار إلى أذربيجان ليتنسّك في بيت نارها ، ويتصيّد بأرمينية [ 1 ] في سبعة رهط من العظماء وثلاثمائة من ذوي البأس والنجدة ، واستخلف أخاه نرسي ، فما شكّ النّاس في أنّه هرب من عدوّه ، فاتّفق رأي جمهورهم على الانقياد « 2 » إلى خاقان ، وبذل الخراج له خوفا على نفوسهم وبلادهم . فبلغ ذلك خاقان فأمن ناحيتهم وسار بهرام من أذربيجان إلى خاقان في تلك العدّة ، فثبت للقتال وقتل خاقان بيده وقتل جنده وانهزم من سلم من القتل ، وأمعن بهرام في طلبهم يقتل ويأسر ويغنم ويسبي ، وعاد وجنده سالمين وظفر بتاج خاقان وإكليله وغلب على طرف من بلاده واستعمل عليها مرزبانا ، وأتاه رسل الترك خاضعين مطيعين وجعلوا بينهم حدّا لا يعدونه ، وأرسل إلى ما وراء النهر قائدا من قوّاده فقتل وسبى وغنم ، وعاد بهرام إلى العراق ، وولّى أخاه نرسي خراسان وأمره أن ينزل مدينة بلخ . واتّصل به أنّ بعض رؤساء الدّيلم جمع جمعا كثيرا وأغار على الريّ وأعمالها فغنم وسبى وخرّب البلاد وقد عجز أصحابه في الثغر عن دفعه ، وقد قرّروا عليهم إتاوة يدفعونها إليه ، فعظم ذلك عليه وسيّر مرزبانا إلى الرّيّ في عسكر كثيف وأمره أن يضع على الديلميّ من يطمعه في البلاد ويغريه بقصدها ،
--> [ 1 ] بأمنيته . ( والتصحيح عن الطبري ) . ( 1 ) . يزل مذ ملك . S ( 2 ) . فاتفق القواد على الانقياد . S