ابن الأثير
402
الكامل في التاريخ
يوما للصيد ، فبصر بعانة حمر وحش ، فرمى عليها وقصدها وإذا هو بأسد قد أخذ عيرا منها فتناول ظهره بفيه ، فرماه بهرام بسهم فنفذ في الأسد والعير ، ووصل إلى الأرض فساخ السهم إلى ثلثه ، فرآه من معه فعجبوا منه ، ثمّ أقبل على الصيد واللّهو والتلذّذ . فمات أبوه وهو عند المنذر ، فتعاهد العظماء وأهل الشرف على أن لا يملّكوا أحدا من ذرّيّة يزدجرد لسوء سيرته ، فاجتمعت الكلمة على صرف الملك عن بهرام لنشوئه في العرب وتخلّقه بأخلاقهم ولأنّه من ولد يزدجرد ، وملّكوا رجلا من عقب أردشير بن بابك يقال له كسرى . فانتهى هلاك يزدجرد وتمليك كسرى إلى بهرام ، فدعا بالمنذر وابنه النعمان وناس من أشراف العرب وعرّفهم إحسان والده إليهم وشدّته على الفرس ، وأخبرهم الخبر . فقال المنذر : لا يهولنّك ذلك حتى ألطف الحيلة فيه ، وجهّز عشرة آلاف فارس ووجّههم مع ابنه النعمان إلى طيسفون « 1 » [ 1 ] وبهرسير مدينتي الملك ، وأمره أن يعسكر قريبا منهما ويرسل طلائعه إليهما وأن يقاتل من قاتله ويغير على البلاد ، ففعل ذلك ، وأرسل عظماء فارس حوابى « 2 » صاحب رسائل يزدجرد إلى المنذر يعلمه أمر النعمان ، فلمّا ورد حوابى قال له : الق الملك بهرام . فدخل عليه ، فراعه ما رأى منه ، فأغفل السجود دهشا ، فعرف بهرام ذلك فكلّمه ووعده أحسن الوعد وردّه إلى المنذر وقال له : أجبه . فقال له : إنّ الملك بهرام أرسل النعمان إلى ناحيتكم حيث ملّكه اللَّه بعد أبيه . فلمّا سمع حوابى مقالة المنذر وتذكّر ما رأى من بهرام علم أنّ جميع من تشاور في صرف الملك عن بهرام
--> [ 1 ] طيستور . ( 1 ) . طيسور . codd ( 2 ) . حواي . ubique ; S حواري . B