ابن الأثير
367
الكامل في التاريخ
يقدرون منه على شيء ، فجعلوا لامرأته جعلا لتوثقه لهم ، فأجابتهم إلى ذلك ، فأعطوها حبلا وثيقا ، فتركته حتى نام وشدّت يديه ، فاستيقظ وجذبه ، فسقط الحبل من يديه ، فأرسلت إليهم فأعلمتهم ، فأرسلوا إليها بجامعة من حديد ، فتركتها في يديه وعنقه وهو نائم ، فاستيقظ وجذبها فسقطت من عنقه ويديه ، فقال لها في المرّتين : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : أريد أجرّب قوّتك وما رأيت مثلك في الدنيا فهل في الأرض شيء يغلبك ؟ قال : نعم شيء واحد ، فلم تزل تسأله عنه حتى قال لها : ويحك لا يضبطني إلّا شعري ! فلمّا نام أوثقت يديه بشعر رأسه ، وكان كثيرا ، فأرسلت إليهم ، فجاءوا فأخذوه فجدعوا أنفه وأذنيه وفقئوا عينيه وأقاموه للنّاس . وجاء الملك لينظر إليه ، وكانت المدينة على أساطين ، فدعا اللَّه شمسون [ أن يسلطه ] عليهم ، فأمر أن يأخذ بعمودين [ 1 ] من عمد المدينة فيجذبهما ، وردّ إليه بصره وما أصابوه من جسده ، وجذب العمودين فوقعت المدينة بالملك والنّاس وهلك من فيها هدما . وكان شمسون أيّام ملوك الطوائف . وممّا كان من الأحداث أيضا جرجيس قيل : كان بالموصل ملك يقال له دازانه « 1 » ، وكان جبّارا عاتيا ، وكان جرجيس رجلا صالحا من أهل فلسطين يكتم إيمانه مع أصحاب له صالحين ، وكانوا قد أدركوا بقايا من الحواريّين فأخذوا عنهم ، وكان جرجيس كثير
--> [ 1 ] عمودين . ( 1 ) . رازانة . B