ابن الأثير

366

الكامل في التاريخ

إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ - بالحجارة ، وقيل : لنقتلنكم - وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [ 1 ] ، فلمّا حضر حبيب ، وكان مؤمنا يكتم إيمانه ، وكان يجمع كسبه كلّ يوم وينفق على عياله نصفه ويتصدّق بنصفه ، فقال : يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [ 2 ] . فقال قومه : وأنت مخالف لربّنا ومؤمن بإله هؤلاء ؟ فقال : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ؟ [ 3 ] ، فلمّا قال ذلك قتلوه ، فأوجب اللَّه له الجنّة ، فذلك قوله تعالى : قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « 1 » ، وأرسل اللَّه عليهم صيحة فماتوا . وممّا كان من الأحداث شمسون وكان من قرية من قرى الروم قد آمن ، وكانوا يعبدون الأصنام ، وكان على أميال من المدينة ، وكان يغزوهم وحده ويقاتلهم بلحي جمل . فكان إذا عطش انفجر له من الحجر الّذي فيه ماء عذب فيشرب منه ، وكان قد أعطي قوّة لا يوثقه حديد ولا غيره ، وكان على ذلك يجاهدهم ويصيب منهم ولا

--> [ 1 ] ( سورة يس 36 ، الآية 18 ) . [ 2 ] ( سورة يس 36 ، الآية 20 ) . [ 3 ] ( سورة يس 36 ، الآية 22 ) . ( 1 ) . 27 . vs ، 36 corani