ابن الأثير

350

الكامل في التاريخ

على بعير في غرارتين واجعل [ 1 ] معقد رءوسهما من باطنهما . وقال له : إذا دخلت مدينة الزبّاء أقمتك على باب نفقها وخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة ، فمن قاتلهم قاتلوه ، وإن أقبلت الزبّاء تريد نفقها قتلتها . ففعل عمرو ذلك وساروا ، فلمّا كانوا قريبا من الزبّاء تقدّم قصير إليها فبشّرها وأعلمها كثرة ما حمل من الثياب والطرائف وسألها أن تخرج وتنظر إلى الإبل وما عليها ، وكان قصير يكمن النهار ويسير اللّيل ، وهو أوّل من فعل ذلك ، فخرجت الزبّاء فأبصرت الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض ، فقالت : يا قصير ، ما للجمال مشيها وئيدا [ 2 ] * أجندلا يحملن أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا « 1 » * أم الرّجال جثّما قعودا ودخلت الإبل المدينة ، فلمّا توسّطتها أنيخت وخرج الرجال من الغرائر ، ودلّ [ قصير ] عمرا على باب النفق وصاحوا بأهل المدينة ووضعوا فيهم السلاح ، وقام عمرو على باب النفق . وأقبلت الزبّاء تريد الخروج من النفق ، فلمّا أبصرت عمرا قائما على باب النفق عرفته [ 3 ] بالصورة التي عملها المصوّر ، فمصّت سمّا كان في خاتمها ، فقالت : بيدي لا بيد عمرو ! فذهبت مثلا . وتلقّاها عمرو بالسيف فقتلها وأصاب ما أصاب من المدينة ثمّ عاد إلى العراق . وصار الملك بعد جذيمة لابن أخته عمرو بن عديّ بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث ابن سعود بن مالك بن عمرو بن نمارة بن لخم ، وهو أوّل من اتخذ الحيرة

--> [ 1 ] وجعل . [ 2 ] رويدا . [ 3 ] فعرفته . ( 1 ) . أم الرحال في الغرار السودا . B