ابن الأثير

349

الكامل في التاريخ

عمرو : ما أنا بفاعل . فقال قصير : خلّ عني إذا وخلاك ذمّ ، فذهبت مثلا . فقال عمرو : فأنت أبصر ، فجدع قصير أنفه ودقّ « 1 » بظهره وخرج كأنّه هارب وأظهر أنّ عمرا فعل ذلك به ، وسار حتى قدم على الزبّاء ، فقيل لها : إنّ قصيرا بالباب « 2 » ، فأمرت به فأدخل عليها ، فإذا أنفه قد جدع وظهره قد ضرب ، فقالت : لأمر ما جدع قصير أنفه ، فذهبت مثلا . قالت : ما الّذي أرى بك يا قصير ؟ قال : زعم عمرو أنّي غدرت خاله وزيّنت له المسير إليك ومالأتك عليه ففعل بي ما ترين فأقبلت إليك وعرفت أنّي لا أكون مع أحد هو أثقل عليه منك . فأكرمته ، وأصابت عنده بعض ما أرادت من الحزم والرأي والتجربة والمعرفة بأمور الملك . فلمّا عرف أنّها قد استرسلت إليه ووثقت به ، قال لها : إنّ لي بالعراق أموالا كثيرة ، ولي بها طرائف وعطر ، فابعثيني لأحمل مالي وأحمل إليك من طرائفها وصنوف ما يكون بها من التجارات فتصيبين أرباحا وبعض ما لا غناء للملوك عنه . فسرّحته ودفعت إليه أموالا وجهّزت معه عيرا ، فسار حتى قدم العراق وأتى عمرو بن عديّ متخفّيا وأخبره الخبر « 3 » وقال : جهّزني بالبزّ والطّرف وغير ذلك لعلّ اللَّه يمكّن « 4 » من الزبّاء فتصيب ثأرك وتقتل عدوّك . فأعطاه حاجته ، فرجع بذلك كلّه إلى الزبّاء فعرضه عليها ، فأعجبها وسرّها وازدادت به ثقة ، ثمّ جهّزته بعد ذلك بأكثر ممّا جهّزته به في المرّة الأولى . فسار حتى قدم العراق وحمل من عند عمرو حاجته ولم يدع طرفة ولا متاعا قدر عليه ، ثمّ عاد الثالثة فأخبر عمرا الخبر وقال : اجمع لي ثقات أصحابك وجندك وهيّئ لهم الغرائر ، وهو أوّل من عملها ، واحمل [ 1 ] كلّ رجلين

--> [ 1 ] وحمل . ( 1 ) . وأثر . B ( 2 ) . أتى الباب . B ( 3 ) . الخير . A ( 4 ) . يمكني . B