ابن الأثير

346

الكامل في التاريخ

فأجابتها إلى ذلك وكتبت إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها ، وكتبت إليه أنّها لم تجد ملك النساء إلّا قبحا في السماع وضعفا [ 1 ] في السلطان ، وأنّها لم تجد لملكها ولا لنفسها كفوا غيره . فلمّا انتهى كتاب الزبّاء إليه استخفّ ما دعته إليه وجمع إليه ثقاته ، وهو ببقّة من شاطئ الفرات ، فعرض عليهم ما دعته إليه واستشارهم ، فأجمع رأيهم على أن يسير إليها ويستولي على ملكها . وكان فيهم رجل يقال له قصير بن سعد من لخم ، وكان سعد تزوّج أمة لجذيمة فولدت له قصيرا ، وكان أديبا حازما ناصحا لجذيمة قريبا منه ، فخالفهم فيما أشاروا به عليه وقال : رأي فاتر ، وغدر [ 2 ] حاضر ، فذهبت مثلا ، وقال لجذيمة : اكتب إليها فإن كانت صادقة فلتقبل إليك وإلّا لم تمكّنها من نفسك وقد وترتها وقتلت أباها . فلم يوافق جذيمة ما أشار به قصير وقال له : لا ولكنّك امرؤ رأيك في الكنّ لا في الضحّ « 1 » ، فذهبت مثلا . ودعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عديّ فاستشاره ، فشجّعه على المسير وقال : إنّ نمارة قومي مع الزبّاء فلو رأوك صاروا معك ، فأطاعه . فقال قصير : لا يطاع لقصير أمر . وقالت العرب : ببقّة أبرم الأمر ، فذهبتا مثلا . واستخلف جذيمة عمرو بن عديّ على ملكه ، وعمرو بن عبد الجنّ على

--> [ 1 ] إلّا قبح في السماع وضعف . [ 2 ] وعدوّ . ( وما أثبتناه عن الطبري ) . ( 1 ) . في الكسر لا في الصح . S