ابن الأثير
347
الكامل في التاريخ
خيوله معه ، وسار في وجوه أصحابه ، فلمّا نزل الفرضة قال لقصير : ما الرأي ؟ قال : ببقّة تركت الرأي ، فذهبت مثلا . واستقبله رسل الزبّاء بالهدايا والألطاف ، فقال : يا قصير كيف ترى ؟ قال : خطر يسير ، وخطب كبير ، فذهبت مثلا ، وستلقاك الخيول ، فإن سارت أمامك فإنّ المرأة صادقة ، وإن أخذت جنبيك وأحاطت بك فإنّ القوم غادرون ، فاركب العصا ، وكانت فرسا لجذيمة لا تجاري ، فإنّي راكبها ومسايرك عليها . فلقيته الكتائب فحالت بينه وبين العصا ، فركبها قصير ، ونظر إليه جذيمة موليا على متنها ، فقال : ويل امّه حزما على متن العصا ! فذهبت مثلا . وقال : ما ضلّ من تجري به العصا ، فذهبت مثلا ، وجرت به إلى غروب الشمس ، ثمّ نفقت وقد قطعت أرضا بعيدة ، فبنى عليها برجا يقال له برج العصا ، وقالت العرب : خير ما جاءت به العصا ، مثل تضربه . وسار جذيمة وقد أحاطت به الخيول حتى دخل على الزبّاء ، فلمّا رأته تكشّفت ، فإذا هي مضفورة [ 1 ] الاسب ، والاسب بالباء الموحّدة هو شعر الاست ، وقالت له : يا جذيمة أدأب عروس « 1 » ترى ؟ فذهبت مثلا . فقال : بلغ المدى ، وجفّ الثرى ، وأمر غدر أرى ، فذهبت مثلا . فقالت له : أما وإلهي ما بنا من عدم مواس ، ولا قلّة أواس ، ولكنّها شيمة من [ 2 ] أناس ، فذهبت مثلا . وقالت له : أنبئت أنّ دماء الملوك شفاء من الكلب . ثمّ أجلسته
--> [ 1 ] مظفورة . [ 2 ] ما . ( 1 ) . اارب عروس . S