ابن الأثير
338
الكامل في التاريخ
وكان له ثلاثة من الولد ، فخصى أحدهم وجعله بطرقا ليأمن من المنازعة ، فإنّ البطرق يحكم على الملك ، فبقي على حاله إلى سنة ثلاثين وثلاثمائة « 1 » من الهجرة ، فاتّفق ابناه مع قسطنطين الملك على إزالة أبيهما ، فدخلا عليه وقبضاه وسيّراه إلى دير له في جزيرة بالقرب من القسطنطينيّة ، وأقام ولداه مع قسطنطين نحو أربعين يوما وأرادا الفتك به ، فسبقهما إلى ذلك وقبض عليهما وسيّرهما إلى جزيرتين في البحر ، فوثب أحدهما بالموكّل به فقتله ، وأخذه أهل تلك الجزيرة فقتلوه وأرسلوا رأسه إلى قسطنطين الملك ، فجزع لقتله . وأمّا ارمانوس فإنّه مات بعد أربع سنين من ترهّبه . ودام ملك قسطنطين بقيّة أيّام المقتدر والقاهر والراضي والمستكفي وبعض أيّام المطيع ، ثمّ خرج على قسطنطين هذا قسطنطين بن أندرونقس ، وكان أبوه قد توجّه إلى المكتفي سنة أربع وتسعين ومائتين وأسلم على يده وتوفّي . فهرب ابنه هذا على طريق أرمينية وأذربيجان إلى بلاد الروم ، فاجتمع عليه خلق كثير وكثر أتباعه ، فسار إلى القسطنطينيّة ونازع الملك قسطنطين في ملكه ، وذلك سنة إحدى وثلاثمائة ، فظفر به الملك فقتله . وخرج عن طاعته أيضا صاحب رومية ، وهي كرسيّ ملك الإفرنج ، وتسمّى بالملك ، ولبس ثياب الملوك . وكانوا قبل ذلك يطيعون ملوك الروم أصحاب القسطنطينيّة ويصدرون عن أمرهم ، فلمّا كان سنة أربعين وثلاثمائة قوي ملك رومية ، فخرج عن طاعته ، فأرسل إليه قسطنطين العساكر يقاتلونه ومن معه من الفرنج ، فالتقوا واقتتلوا ، فانهزمت الروم وعادت إلى القسطنطينيّة منكوبة « 2 » ، فكفّ حينئذ قسطنطين عن معارضته ورضي بالمسالمة وجرى بينهما مصاهرة ، فزوّج قسطنطين ابنه أرمانوس بابنة ملك رومية . ولم يزل أمر
--> ( 1 ) . ومائتين . codd ( 2 ) . مكسورين . B