ابن الأثير

312

الكامل في التاريخ

فإنّهم إن ظفروا بك عيّروك وقتلوك وولدك . فاحتملها يوسف النجّار وسار بها إلى أرض مصر ، فلمّا وصلا إلى تخوم مصر أدركها المخاض ، فلمّا وضعت وهي محزونة قيل لها : لا تحزني ، الآية إلى إِنْسِيًّا ، فكان الرّطب يتساقط عليها ، وذلك في الشتاء ، وأصبحت الأصنام منكوسة على رءوسها ، وفزعت الشياطين فجاءوا إلى إبليس ، فلمّا رأى جماعتهم سألهم فأخبروه ، فقال : قد حدث في الأرض حادث ، فطار عند ذلك وغاب عنهم فمرّ بالمكان الّذي ولد فيه عيسى فرأى الملائكة محدقين به ، فعلم أنّ الحدث فيه ، ولم تمكنه الملائكة من الدنوّ من عيسى ، فعاد إلى أصحابه وأعلمهم بذلك وقال لهم : ما ولدت امرأة إلّا وأنا حاضر ، وإنّي لأرجو أن أضلّ به أكثر ممّن يهتدي . واحتملته مريم إلى أرض مصر « 1 » فمكثت اثنتي عشرة سنة تكتمه من النّاس ، فكانت تلتقط السنبل والمهد في منكبيها [ 1 ] . قلت : والقول الأوّل في ولادته بأرض قومها للقرآن أصحّ لقول اللَّه تعالى : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ « 2 » ، وقوله : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « 3 » . وقيل : إنّ مريم حملت المسيح إلى مصر بعد ولادته ومعها يوسف النجّار ، وهي الربوة التي ذكرها اللَّه تعالى ، وقيل : الربوة دمشق ، وقيل : بيت المقدس ، وقيل غير ذلك ، فكان سبب ذلك الخوف من ملك بني إسرائيل ، وكان من الروم ، واسمه هيرودس ، فإنّ اليهود أغروه بقتله ، فساروا إلى مصر وأقاموا بها اثنتي عشرة سنة إلى أن مات ذلك الملك ، وعادوا إلى الشام ، وقيل : إنّ هيرودس لم يرد قتله ولم يسمع به إلّا بعد رفعه ، وإنّما خافوا اليهود عليه ، واللَّه أعلم .

--> [ 1 ] مكسها . ( 1 ) . مصر وهو الربوة . S ( 2 ) . 27 . vs ، 19 corani ( 3 ) . 29 . vs ، 19 . Ibid