ابن الأثير

313

الكامل في التاريخ

ذكر نبوّة المسيح وبعض معجزاته لما كانت مريم بمصر نزلت على دهقان ، وكانت داره يأوي إليها الفقراء والمساكين ، فسرق له مال ، فلم يتّهم المساكين ، فحزنت مريم ، فلمّا رأى عيسى حزن أمّه قال : أتريدين أن أدلّه على ماله ؟ قالت : نعم . قال : إنّه أخذه الأعمى والمقعد ، اشتركا فيه ، حمل الأعمى المقعد فأخذه ، فقيل للأعمى ليحمل المقعد ، فأظهر العجز ، فقال له المسيح : كيف قويت على حمله البارحة لما أخذتما المال ؟ فاعترفا وأعاداه . ونزل بالدهقان أضياف ولم يكن عندهم شراب ، فاهتمّ لذلك ، فلمّا رآه عيسى دخل بيتا للدهقان فيه صفّان من جرار فأمرّ عيسى يده [ 1 ] على أفواهها وهو يمشي ، فامتلأت شرابا ، وعمره حينئذ اثنتا عشرة سنة . وكان في الكتّاب يحدّث الصبيان بما يصنع أهلوهم وبما كانوا يأكلون . قال وهب : بينما عيسى يلعب مع الصبيان إذ وثب غلام على صبيّ فضربه برجله [ 2 ] فقتله فألقاه بين رجلي المسيح متلطّخا بالدم ، فانطلقوا به إلى الحاكم في ذلك البلد فقالوا : قتل صبيّا ، فسأله الحاكم ، فقال : ما قتلته . فأرادوا أن يبطشوا به ، فقال : ايتوني بالصبيّ حتى أسأله من قتله ، فتعجّبوا من قوله وأحضروا عنده القتيل [ 3 ] ، فدعا اللَّه فأحياه ، فقال : من قتلك ؟ فقال : قتلني فلان ، يعني الّذي قتله . فقال بنو إسرائيل للقتيل : من هذا ؟ قال :

--> [ 1 ] بيده . [ 2 ] فضربه على رجله . [ 3 ] وأحضروه عند القتيل .