ابن الأثير

303

الكامل في التاريخ

فأمرتهم العجوز أن يقتلوا على دم يحيى بن زكريّا حتى يسكن ، فلم يزل يقتل حتى قتل سبعين ألفا وسكن الدم ، فأمرته بالكفّ ، وكفّ . وخرّب بيت المقدس ، وأمر أن تلقى فيه الجيف ، وعاد ومعه دانيال وغيره من وجوه بني إسرائيل ، منهم عزريا وميشائيل ورأس الجالوت . فكان دانيال أكرم النّاس عليه ، فحسدهم المجوس وسعوا بهم إلى بخت‌نصّر ، وذكر نحو ما تقدّم من إلقائهم إلى السبع ونزول الملك عليهم ومسخ بخت‌نصّر ومقامه في الوحش سبع سنين . وهذا القول وما لم نذكره من الروايات من أنّ بخت‌نصّر هو الّذي خرّب بيت المقدس وقتل بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريّا باطل عند أهل السّير والتاريخ وأهل العلم بأمور الماضين ، وذلك أنّهم أجمعين [ 1 ] مجمعون على أنّ بخت‌نصّر غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيّهم شعيا في عهد إرميا بن حلقيا ، وبين عهد إرميا وقتل يحيى أربعمائة سنة وإحدى وستّون سنة عند اليهود والنصارى ، ويذكرون أنّ ذلك في كتبهم وأسفارهم مبين ، وتوافقهم المجوس في مدّة غزو بخت‌نصّر بني إسرائيل إلى موت الإسكندر ، وتخالفهم في مدّة ما بين موت الإسكندر ومولد يحيى ، فيزعمون أنّ مدّة ذلك كانت إحدى وخمسين سنة . وأمّا ابن إسحاق فإنّه قال : الحقّ أنّ بني إسرائيل عمروا بيت المقدس بعد مرجعهم من بابل وكثروا ثمّ عادوا يحدثون الأحداث ويعود اللَّه سبحانه عليهم ويبعث فيهم الرسل ، ففريقا يكذّبون وفريقا يقتلون ، حتى كان آخر من بعث اللَّه فيهم زكريّا وابنه يحيى وعيسى بن مريم ، عليهم السلام ، فقتلوا

--> [ 1 ] أجمعون .