ابن الأثير
304
الكامل في التاريخ
يحيى وزكريّا ، فابتعث اللَّه عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له جودرس « 1 » ، فسار إليهم حتى دخل عليهم الشام ، فلمّا دخل عليهم بيت المقدس قال لقائد عظيم من عسكره اسمه نبوزاذان ، وهو صاحب الفيل : إنّي كنت حلفت لئن أنا ظفرت ببني إسرائيل لأقتلنّهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري إلى [ 1 ] أن لا أجد من أقتله ، وأمره أن يدخل المدينة ويقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم ، فدخل نبوزاذان المدينة فأقام في المدينة التي يقرّبون فيها قربانهم ، فوجد فيها دما يغلي ، فقال : يا بني إسرائيل ما شأن هذا الدم يغلي ؟ فقالوا : هذا دم قربان لنا لم يقبل فلذلك هو يغلي . فقال : ما صدقتموني الخبر ! فقالوا : إنّه قد انقطع منّا الملك والنبوّة فلذلك لم يقبل منّا . فذبح منهم على ذلك الدم سبعمائة وسبعين رجلا من رؤوسهم ، فلم يهدأ ، فأمر بسبعمائة من علمائهم فذبحوا على الدم ، فلم يهدأ . فلمّا رأى الدّم لا يبرد قال لهم : يا بني إسرائيل اصدقوني واصبروا على أمر ربّكم ، فقد طال ما ملكتم في الأرض تفعلون ما شئتم ، قبل أن لا أدع منكم نافخ نار أنثى ولا ذكرا إلّا قتلته [ 2 ] . فلمّا رأوا الجهد وشدّة القتل صدقوه الخبر وقالوا : هذا [ دم ] نبي كان ينهانا عن كثير ممّا [ 3 ] يسخط اللَّه ويخبرنا بخبركم ، فلم نصدّقه وقتلناه فهذا دمه . فقال : ما كان اسمه ؟ قالوا : يحيى بن زكريّا . قال : الآن صدقتموني ، لمثل هذا انتقم ربّكم منكم ، وخرّ ساجدا وقال لمن حوله : أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا من هاهنا من جيش جودرس . ففعلوا ، وخلا في بني إسرائيل
--> [ 1 ] إلّا . [ 2 ] نافخ نارا ولا ذكر إلا قتلته . [ 3 ] ما . ( 1 ) . حردوش et حردوس post vero حاورس . 1 . S . H ؛ خردوس . plerumque ; C . P جردوس . A . etB