ابن الأثير

302

الكامل في التاريخ

يريد أن يتزوّجها ، فنهاه يحيى عنها ، وكان لها كلّ يوم حاجة يقضيها لها . فلمّا بلغ ذلك أمّها قالت لها : إذا سألك الملك ما حاجتك فقولي أن تذبح يحيى ابن زكريّا . فلمّا دخلت عليه وسألها ما حاجتك قالت : أريد أن تذبح يحيى ابن زكريّا . فقال : اسألي غير هذا . قالت : ما أسألك غيره . فلمّا أبت دعا بيحيى ودعا بطست فذبحه ، فلمّا رأت الرأس قالت : اليوم قرّت عيني ! فصعدت إلى سطح قصرها فسقطت منه إلى الأرض ولها كلاب ضارية تحته ، فوثبت الكلاب عليها فأكلتها وهي تنظر ، وكان آخر ما أكل منها عيناها لتعتبر . فلمّا قتل بذرت « 1 » قطرة من دمه على الأرض ، فلم تزل تغلي حتى بعث اللَّه بخت‌نصّر عليهم ، فجاءته امرأة فدلّته على ذلك الدم ، فألقى اللَّه في قلبه أن يقتل منهم على ذلك الدم حتى يسكن ، فقتل منهم سبعين ألفا حتى سكن الدّم . وقال السّدّيّ نحو هذا ، غير أنّه قال : أراد الملك أن يتزوّج بنت امرأة له ، فنهاه يحيى عن ذلك ، فطلبت المرأة من الملك قتل يحيى ، فأرسل إليه فقتله وأحضر رأسه في طست وهو يقول له : لا تحلّ لك ، فبقي دمه يغلي ، فطرح عليه تراب حتى بلغ سور المدينة ، فلم يسكن الدّم . فسلّط اللَّه عليهم بخت‌نصّر في جمع عظيم فحصرهم فلم يظفر بهم ، فأراد الرجوع فأتته امرأة من بني إسرائيل فقالت : بلغني أنّك تريد العود ! قال : نعم ، قد طال المقام وجاع النّاس وقلّت الميرة بهم وضاق عليهم . فقالت : إن فتحت لك المدينة أتقتل من آمرك بقتله وتكفّ إذا أمرتك ؟ قال : نعم . قالت : اقسم جندك أربعة أقسام على نواحي المدينة ، ثمّ ارفعوا أيديكم إلى السّماء وقولوا : اللَّهمّ إنّا نستفتحك على دم يحيى بن زكريّا ، ففعلوا ، فخرب سور المدينة ، فدخلوها ،

--> ( 1 ) . تبدّدت . B