الجاحظ

87

البرصان والعرجان والعميان والحولان

أخذ مدية فوجأ بها جنبه ليموت فيستريح ، فسال ذلك الماء ، وذهب ما كان به من برص ، فأقام أيّاما ثم دخل إلى قريش كما كان يدخل ، فقال : لا همّ ربّ وائل ونهد واليعملات والخيول الجرد [ 1 ] وربّ من يسعى بأرض نجد أصبحت عبدا لك وابن عبد أبرأت منّي وضحا بجلدي من بعد ما طعنت في معدّي [ 2 ] وقالوا : ممّن كشح بالنار : [ 3 ] مسافر بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس ، كان وفد على النعمان فسقى بطنه هناك ، وأصابه وضح ، فقيل للنّعمان : ليس له دواء إلَّا الكيّ ، وخبّروه بشأن أبي عزّة ، فكواه فمات . وهو الذي قال عند الكيّ [ 4 ] : قد يضرط العير والمكواة في النّار فأرسلها مثلا ، فرثاه أبو طالب في كلمة له طويلة : ليت شعري مسافر بن أبي عم رو ، وليت يقولها المحزون [ 5 ]

--> [ 1 ] الرجز في المحبر 301 ، وعيون الأخبار 4 : 67 ، واليعملات واحدتها يعملة ، وهى الناقة النجيبة المعتملة . والجرد : جمع أجرد وجرداء ، وهو القصير الشعر . [ 2 ] المعد : الجنب والبطن ، كمافي اللسان والقاموس ( معد ) . وفي عيون الأخبار : مع ما طعنت اليوم في معدى [ 3 ] الكشح : الكي بالنار في موضع الكشح ، وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ، من لدن السرة إلى المتن . ومنه سمي المكشوح المرادي . وفي الأصل : " كسح " بالسين المهملة ، تحريف . [ 4 ] هذا قول في صاحب هذا المثل ، كما في أمثال الميداني في باب القاف . وقال أيضا : " أول من قال ذلك عرفطة بن عرفجة الهزاني " وانظر قصة المثل فيه وفي الفاخر 71 ، 154 ، والأغاني 8 : 94 ، والحيوان 2 : 257 . [ 5 ] الأبيات في ديوان أبي طالب الورقة 7 من مخطوطة الشنقيطي في ثلاثة عشر بيتا ، منها سبعة في الأغاني 8 : 48 . ومسافر بن أبي عمرو أحد ثلاثة من أجواد العرب كانوا يدعون " أزواد الركب " ، كانوا لا يدعون غريبا أو عابر سبيل أو محتاجا يجوزهم إلا أنزلوه وتكفلوا به حتى يظعن . ثانيهم : زمعة بن الأسود بن المطلب . وثالثهم : أبو أمية بن عبد اللَّه بن عمر ابن مخزوم . الخزانة 3 : 447 ، والأغاني 8 : 46 - 50 .