الجاحظ

476

البرصان والعرجان والعميان والحولان

ووصف الخريميّ [ 1 ] المنجنيق [ 2 ] فقال ، وجعل أنفها في قفاها ، كما يزعمون أنّ لجام السفينة في ذنبها : ومجانيق تمطر الموت كالآ طام منصوبة لنا بالفناء [ 3 ] كلّ وقصاء أنفها في قفاها عنتريس أوفت على علياء [ 4 ] فسما أنفها بماضي الحميّا تتهادي بصخرة صمّاء [ 5 ] ما يبالي الرامي بها أوليّا أم عدوّا أصاب عند الرّماء فتوارت في الجوّ ثمّ تدلَّت بالمنايا كأنّها بنت ماء [ 6 ]

--> [ 1 ] هو إسحاق بن حسان بن قوهي ، أبو يعقوب المعروف بالخريمى . وأصله من خراسان من أبناء السّغد ، وكان متصلا بخزيم بن عامر المريّ وآله فنسب إليه ، وقيل كان اتّصاله بعثمان ابن خزيم ، وكان قائدا جليلا وسيدا شريفا . وله مدائح في محمد بن منصور بن زياد ، كاتب البرامكة ، ويحيى بن خالد ؛ ومراث لعثمان بن خريم . وقد عمي بعد ما أسنّ . وانظر ترجمته في الشعراء 853 ، وتاريخ بغداد 3369 . ولم يورده الصفدي في نكت الهميان . وفي تاريخ بغداد أنّ الجاحظ قد سمع منه . وانظر أخبارا وأقوالا له مختلفة في الحيوان والبيان . [ 2 ] المنجنيق : آلة للحرب ترمى بها الحجارة ونحوها ، تقال بفتح الميم وكسرها مع فتح الجيم فقط . وهي مؤنئه قال زفر بن الحارث : لقد تركتني منجنيق ابن بحدل أحيد عن العصفور حين يطير [ 3 ] الآطام : الحصون ، والقصور ، والأبنية المرتفعة ، جمع أطم بضمتين . والفناء ، بالفتح : الهلاك ، وبالكسر : الساحة الفسيحة أمام البيوت . [ 4 ] الوقصاء : القصيرة العنق ، وهذا تصوير نادر لصفة المنجنيق ، جعلها كالعنتريس ، وهي الناقة الصلبة الشديدة . أوفت : أشرفت . [ 5 ] حميا كل شيء : شدته وحدته . [ 6 ] توارت : اختفت ، وهو تصوير لعلو الصخور في الجور . ونبت الماء : ما يكون في الماء من سمك ونحوه . انظر الحيوان 2 : 73 وثمار القلوب 276 والمرصع لابن الأثير 315 - 316 ، وحياة الحيوان للدميري .