الجاحظ
376
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وأهلكني وقومي كلّ يوم تعوّجهم علَّي وأستقيم [ 1 ] رقاب كالمآجن خاظيات واستاه على الأكوار كوم قتل يوم الزابوقة [ 2 ] بالبصرة مع ابنه الأشرف [ 3 ] وأخيه رعل ، فقالت أمّه : ليس الرزيّة بالتّنبال تفقده بل الرزيّة مثل الرّعل والحكم [ 4 ] قالوا : قطعت رجله بفخذها ، فتناولها فرمى بها قاطع رجله فكبّده بها فسقط [ 5 ] فزحف إليه حتى ذبحه ، ثمّ استرخى من النّزف ، فاتكأ على قتيله وهو قاطع رجله ، فمرّ به رجل فقال : من أصابك [ 6 ] ، قال : وسادي ! فهذا ممّا ينكره أصحاب الحرب . وأعجب منه حديث أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء ، فإن كان أبو عبيدة قد صحّح هذا الخبر عن أبي عمرو فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون .
--> [ 1 ] سبق البيتان والكلام عليها في ص 260 . [ 2 ] في الأصل : " الرابوقة " مع أهمال النقط . والزابوقة : موضع قريب من البصرة كانت فيه وقعة الجمل ، كما في معجم البلدان . وانظر رسائل الجاحظ 2 : 10 . [ 3 ] في الأصل : " الأسرف " مهمل النقط . [ 4 ] جعلت اسمه هنا مكبّرا ، وإنّما هو حكيم ، بالتصغير ، كما سبق . والرّعل ، بكسر الراء . وفي اللسان : " والرعل : ذكر النحل ، ومنه سمّي رعل بن ذكوان " . [ 5 ] كبده كبدا : ضرب كبده وأصابها . [ 6 ] في الأصل : " من بك " ولعل وجهه ما أثبت . .