الجاحظ
377
البرصان والعرجان والعميان والحولان
[ ربيعة بن مكدّم ] قالوا : ولما أثبت [ 1 ] ربيعة بن مكدّم [ 2 ] وهو على فرسه ، قتله نبيشة بن حبيب [ 3 ] ، قال للظَّعن اللواتي معه : اذهبن فإنّي أحميكنّ ما دمت واقفا على ظهر فرسي ، ولا يتبعونكم [ 4 ] ما داموا يرون سواد شخصي وإن كنت ميّتا ! قال : فلم يتبعوهنّ [ 5 ] لمّا رأوه منتصبا . قال أبو عبيدة : قال أبو عمرو : ما نعلم قتيلا ميتا حمى ظعائن [ 6 ] غير ربيعة . ولو كان الأمر كما قالوا لما كان للَّتي [ 7 ] خصّ اللَّه بها سليمان بن داود فضيلة على حال ربيعة بن مكدّم . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ [ 1 ] ) ) * . . . الآية ،
--> [ 1 ] أثبت ، بالبناء للمجهول ، أي أثبتته الجراحة فلم يتحرك . [ 2 ] ربيعة بن مكدم بن عامر بن خويلد بن جذيمة بن علقمة بن فراس الكناني ، أحد فرسان مضر المعدودين ، وشجعانهم المشهورين . جمهرة ابن حزم 188 ، والاشتقاق 311 . وأخباره في الأغاني 14 : 125 - 134 . وقد روي الجاحظ في البيان 1 : 249 خبر هزيمته لجمع غامد وحده ، وأنشد قول شاعرة من غامد : ألا هل أتاها علي نأيها بما فضحت قومها غامد تمنّيتهم مائتي فارس فردكم فارس واحد [ 3 ] نبيشة ، بهيئة التصغير ، قال ابن دريد في الاشتقاق 311 : " تصغير نبشة " . وكل شيء كشفت عنه التراب فقد نبشته . وساق نسبه ابن حزم في الجمهرة 261 نبيشة بن حبيب ابن رئاب بن رواحة بن مليل ، من بني سليم بن منصور . وانظر مقتله وحمايته للظعن بصورة مفصلة في الأغاني 14 : 126 . [ 4 ] كذا بضمير المذكر ، رعاية لمن كان معهن من الرجال والأعوان . [ 5 ] في الأصل : " فلم يتبعونهن " ، تحريف . [ 6 ] في الأصل : " ظعائنا " ، تحريف . وفي الأغاني : " حمى الظعائن غيره " . [ 7 ] في الأصل : " التي " .