الجاحظ
355
البرصان والعرجان والعميان والحولان
قد جاءتكم رسل السّلطان ! ! فتطافروا الجدران [ 1 ] ، وسقط بيان بن سمعان فانكسرت ساقه ، وتهشّم وجهه ، فلمّا علموا أن الرسل لم يكن لسلطان ، وأنّه إنّما جاء إلى ربّ الدار نراجعوا ، فقال له بعضهم : أنت تخبرنا عن الأمور الكائنة ولا تعلم بشأن هذا الرجل حتّى قتلت نفسك ! قال : قد عرفت شأنه ، ولكنّي أردت أن أبلو أخباركم ! فقال معدان الأعمى : وهو أبو السّريّ الشّميطي [ 2 ] ، من أهل المازحين والمديبر [ 3 ] ، يذكر بيانا [ 4 ] في قصيدته التي يذكر فيها أصناف الغالية وغيرهم ، ممن خالف قول الشّميطيّة [ 5 ] : والذي طفّف الجدار من الرّع ب وقد بات قاسم الأنفال [ 6 ] يعد الأعور المدامن سكرا أن سيقتاد ضمّرا كالسّعالى [ 7 ]
--> [ 1 ] هو من قولهم : طفر الرجل الحائط : وثبه إلى ما ووراءه . وانظر اللسان ( طفر ) . [ 2 ] في الأصل : " الشمطي " ، تحريف . والشميطية : فرقة من الشيعة الرافضة ، نسبت ألي أحمر بن شميط البجلي الأحمسىّ ، وكان صاحب المختار بن أبي عبيد وقد قتلهما معا مصعب ابن الزبير ، وذلك في سنة 67 . انظر الفرق بين الفرق 36 ، 39 ، ومفاتيح العلوم 22 ، وكامل المبرد 643 ، والملل والنحل 2 : 3 ، وتاريخ الطبري في حوادث سنة 67 . [ 3 ] في رسم ( المازحين ) من معجم البلدان : إنّ معاوية أنزل بني تميم الرابية ، وأنزل المازحين والمديبر أخلاطا من قيس وأسد وغيرهم . وفي رسم ( المديبر ) أن المديبر تصغير مدبر ضد المقبل : موضع قرب الرّقّة ، ذكر في المازحين فيما تقدم . وفي الأصل هنا : " المارج " ، صوابه ما أثبت . [ 4 ] في الأصل : " بيان " . [ 5 ] في الأصل : " الشمطية " . وانظر ما سبق من الحواشي والحيوان 2 : 268 / 7 : 122 . [ 6 ] هذا البيت والبيت الأخير في الحيوان 6 : 484 ، والبيان 3 : 75 . طفّف الجدار : علَّاه ورفعه ، ليكون له كالحصن . والأنفال : الغنائم . وفي الحيوان والبيان : " من الذعر " . [ 7 ] لم أجد لهذا البيت وتاليه مرجعا . ونحن نجد أبياتا ثلاثة أخرى من هذه القصيدة في البيان 1 : 23 وستة أخري في البيان 3 : 356 - 357 . والأعور هنا يريد به المسيح الدجّال ، كما جاء في قوله في البيان 3 : 356 : غير كفتي ومن يلوذ بكفتي فهم رهط الأعور الدجّال والأعور الدجال هو المسيح الدجال ، سمّي مسيحا لأنه ممسوح العين ، وسمي الدجّال لتمويهه على الناس وتلبيسه وتزيينه الباطل . وأنشدوا : إذا المسيح يقتل المسيحا هو عيسى بن مريم يقتل الدجال بنيزكه ، وهو رمح قصير . اللسان ( مسح ، دجل ) . يشير الشميطي إلى بيان بأنه الأعور الدجال ، وشبهه به في دجله ، ويذكر ما كان يردده من أنه سيقتاد الخيل ويمتد سلطانه . والضمر : الخيل الضامرة . والسعالي : جمع سعلاة ، بالكسر ، وهي أخبث الغيلان .