الجاحظ
313
البرصان والعرجان والعميان والحولان
أنّي غرضت إلى تناصف وجهها غرص المحبّ إلى الحبيب الغائب [ 1 ] ومثل ذلك قوله [ 2 ] : جاءتا تهضّ الأرض أيّ هضّ [ 3 ] يدفع منها بعضها عن بعض [ 4 ] مثل العذارى شمن عين المغضى [ 5 ] وقال جرير [ 6 ] في شبه ذاك : برزن فلا ذو اللَّبّ وفّرن عقله وقلن فلم يفضح بهنّ مريب وقال قيس بن الخطيم [ 7 ] : تغترق الطَّرف وهي ساهية كأنّما شفّ وجهها النّزف [ 8 ]
--> [ 1 ] غرض : اشتاق . تناصف وجهها : استواء محاسنه ، كأنّ بعض أعضاء الوجه أنصف بعضا ، في أخذ القسط من الجمال . وقبل البيت : من ذا رسول ناصح فمبلَّغ عني عليّة غير قيل الكاذب [ 2 ] هو ركَّاض الدّبيري ، كما في التهذيب 5 : 349 ، واللسان ( هضض 116 ) . [ 3 ] تهضّ المشي ، أي تسرع فيه . [ 4 ] ابن الأعرابي : يقول : هي إبل غزيرات فتدفع ألبانها عنها قطع رؤسها ، كقوله : حتّى فدى أعناقهنّ المحض [ 5 ] شمن ، من شام يشيم : نظر . والمغضي : المطبق جفنيه على حدقته . يقول : ينظرن إلى المغضي الذي ليس بصاحب ريبة ، ويتوقّين صاحب الريبة . [ 6 ] لم يرو البيت التالي في ديوانه . وفّرن عقله : تركنه موفورا كاملا . وفي الأصل : " وقرن " تصحيف . وأراد أيضا أنهنّ عفيفات خفيضات الصوت . [ 7 ] ديوان قيس بن الخطيم 39 ، والأصمعيات 197 ، والأغاني 2 : 163 ، واللسان ( شفف ، نزف ، غرق ) . [ 8 ] تغترق الطرف : تشغل العين بالنظر إليها عن النظر إلى غيرها ، لحسنها . شفّ وجهها : هزله . والنّزف بالضم : الضعف الحادث عن النزف ، وحرك الزاي للشعر . ويروى : " وهي لاهية " كما يروى : " نزف " .