الجاحظ
314
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وهذا البيت ليس من الشكل الأوّل ، ولكنّه مما يتعلَّق به ويروى معه . وإذا كانت الخصال كذلك لم يغلب على صاحبه اسم دون اسم ، ورجع الأمر فيه إلى أن يسمّى سيّدا وما أشبه ذلك ، والنّبوّة تأتي على الغايات ، وتحوز النهايات . وكان الأحنف أحنف من رجليه جميعا ، ولم يكن له إلَّا بيضة واحدة ، وكان قد ضرب على رأسه بخراسان فماهت إحدى عينيه [ 1 ] وقال الحتات [ 2 ] : إنّك لضئيل ، وإنّ أمّك لورهاء [ 3 ] . وقال أبو الحسن : ولد الأحنف مرتتق حتار الاست [ 4 ] حتّى فتق وعولج . فإن كانت هذه الصّفات كذبا وباطلا ، فإنّا لا نشكّ أنّ الحسد الذي أخرج من أعدائه هذه الأمور لم يكن إلَّا على نعمة سابغة غامرة ، وإلَّا على خصال عالية فاضلة ، ثم لم يضره ذلك ولا وضع منه ، ولا زادته
--> [ 1 ] ماهت : كثر ماؤها وندرت ، أي برزت . [ 2 ] الحتات ، كغراب : هو الحتات بن يزيد بن علقمة التميميي الدارمي المجاشعي . وكان الرسول صلوات اللَّه عليه قد آخى بينه وبين معاوية ، فمات في خلافته فورثه بالأخوّة . الإصابة 1607 . وهو أحد من وفد من بني تميم على رسول اللَّه . السيرة 933 - 934 . [ 3 ] الورهاء : الحمقاء التي لا تتمالك حمقا . وانظر الخبر والتعليق عليه في البيان 1 : 59 . [ 4 ] حتار الاست : حروف الدبر . وضبطت الحاء بالفتح في الصحاح واللسان ضبط قلم ، وفي القاموس بالكسر ضبط قلم أيضا . وفي بعض نسخ التهذيب بالكسر أيضا ، وفي بعضها بالفتح .