الجاحظ
198
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وأسأل ربّي أن يبسّطني لهم ويشرح صدري بالهجاء المداخل [ 1 ] ويرزقني فيهم عروضا محبّبا وصدق مقال غير قيل الأباطل [ 2 ] فيصبح وسمي لائحا بجلودهم وأعلم أني مدرك بطوائلي [ 3 ] وكان بكر بن بكَّار إذا أنشد قوله : ولكنه ما دام حيّا كميت فلا بدّ أن يحيا ببعض المآكل أنشد قوله الآخر [ 4 ] : على كلّ حال يأكل المرء زاده على الضّرّ والسّرّاء والحدثان
--> [ 1 ] التبسيط ، من البسط وهو نقيض القبض ، وفي اللسان : " يقال بسّطه فتبسّط " . يتمنى أن تسره الشماتة بقومه وأن يسمع فيهم هجاء لاذعا عنيفا . وكلمة " يبسطني " مهملة النقط في الأصل فيما عدا نقطة النون . [ 2 ] العروض ، أراد به الشعر والقصيد ، وأصل العروض طرائق الشعر وعمده ، مثل الطويل والبسيط ، لأنّ الشعر يعرض عليه . [ 3 ] المراد بالوسم : أثر هجائه فيهم . لائحا . ظاهرا . والطوائل : جمع طائلة ، وهي الثأر والوتر والذحل . [ 4 ] في الأصل : " قواه الآخر " . وفي عيون الأخبار 3 : 57 : قال الأصمعي : مررت بأعرابية وبين يديها فتي في السياق ، ثم رجعت ورأيت في يدها قدح سويق تشربه فقلت لها : ما فعل الشّابّ ؟ فقالت : واريناه . فقلت : فما هذا السويق ؟ فقالت : على كل حال يأكل المرء زادهم على البؤس والبلوى وفي الحدثان