عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4587
بغية الطلب في تاريخ حلب
قلت قد نسب بعض الناس البيت الثاني والثالث والرابع إلى الأمير سيف الدولة وزعم أنه كتب بها إلى أخيه وليس ذلك بصحيح والصحيح أنها للببغاء قال الببغاء في تمام ما رواه عنه ابن نصر في المفاوضة وكان سيف الدولة يمازحه كثيرا ويولع به دائما ويتبسط الشيظمي عليه فضل تبسط ويحتمله فقال لنا أبو الفرح كنا بحضرة سيف الدولة ليلة من الليالي فدخل الشيظمي فقال سيف الدولة انظروا كيف أجننه ويرجع فقال له حين أقبل أي وقت هذا يقصد فيه السلاطين وما الذي عرض حتى جئت فيه ولم يزل يوبخه ويظهر الغيظ منه فلما سمع الشيظمي ذلك رجع فقال له سيف الدولة إلى أين قال انصرف فإني قد بلغت غرضي وقضيت حاجتي قال وما هي قال حضرت لأغيظك وقد أغتظت ولم يبق لي شغل قال فضحك سيف الدولة حتى استلقى ثم قال بحياتي أمعك شعر قال نعم فأنشده قصيدة أولها : من جانب الغي توخى رشده * ومن بغى الشكر بجود وجده وفعلك الخير مفيد خيرة * أفلح من أطلق بالخير يده ومضى فيها فاستحسنها سيف الدولة وأحسن جائزته عنها قرأت بخط المفضل بن أسد الفارزي الحلبي للشيظمي من قصيدة : فإن ضاقت علي ديار بكر * فما ضاق العراق ولا الشام إذا ستر الرجاء ثناه راج * تكلم حيث يتسع الكلام أبو القاسم بن السحلول الزاهد رجل من العباد الأتقياء له كرامات كان بشيزر قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه سنة أربع وثلاثين وخمسمائة في شوال وفي حادي عشر مات أبو القاسم بن السحلول الزاهد رحمه الله وكان لا يأكل خبزا لأحد قط إلا ما يعمل ولقد حدثني جماعة وهو حاضر يتحدث حينئذ أنه حج وجاءت طريقه إلى خيبر هو وجماعة من الحجاج فأخذوهم العرب قال ومشينا حتى نال الحر والعطش منا وقال له