عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4588

بغية الطلب في تاريخ حلب

أصحابه ما تشتهي يا أبا القاسم قال اشتهيت رحمة الله وشربة من ماء قالوا أين ذاك قال أما أنا فأتكل على الله وأموت ولا أتعب ورجع إلى موضع يلتجىء إليه فوجد ماء معينا فغرف منه بيده فنادى أصحابه فجاءوا وشربوا واستراحوا فإذا ناقة قد أقبلت من التي كانت لهم وقد أخذها العرب فجاءت إلى أن حققوها فرأوها ناقة أبي القاسم فما وقعت إلا في يده فقال يا قوم لي فيها وديعة سبعة دنانير قفوا نتبلغ بها إن كانت ناقته فمد يده إلى قتبها فوجد ذهبه في المكان الذي عمله فسلم وسلمنا ببركته أبو القاسم بن محمد بن بديع ابن عبد الله بن عبد الغفار أخو أبي النجم بن بديع واسمه علي وزر أبو القاسم هذا لتاج الدولة تتش بن ألب أرسلان بدمشق وقدم معه حلب حين افتتحها وكان قد جعله تنش بحلب حين توجه إلى بلاد العجم فلما مات تتش وصل ابنه رضوان فسلم إليه أبو القاسم حلب وكان له شعر روى عنه أخوه أبو النجم وزير رضوان أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود الساوي الصوفي بالقاهرة عن الإمام أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي قال أنشدنا أبو النجم هبة الله بن الأصبهاني ببغداد قال أنشدنا أخي أبو القاسم لنفسه : بأصبهان سقاها الله لي سكن * لولا الضرورة ما فارقته نفسا لا خلص الله قلبي من مودته * إن كان سلوانه في خاطري هجسا ويلي فقلبي عراقي يرق له * وقلبه جبلي قد عسى وقسا أبو القاسم بن مبارك الشاعر المنبجي شاعر من أهل منبج روى عنه أبو الحسن الشمشاطي في كتاب الديرة فقال دير قزمان شمالي حلب ما بين جبرين وتل خالد دير حسن أنشدني أبو القاسم بن عبدان الشاعر من أهل منبج : فشبهت ما ينثج من فتقاته * على دير قزمان أكف بني عوف