عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4585
بغية الطلب في تاريخ حلب
قلت أراد أبو القاسم الشيظمي بقوله ليس كذا علمك المعلم أن البيت والتغلبي إذا تنحنح للقرى يعرض بالرد على سيف الدولة قال ابن نباتة وحمل إليه يوما مع بعض أصحابه ثيابا كثيرة وطيبا ودنانير لهما قدر ووصى رسوله بأن يسلم إليه الجميع فإذا حصل في قبضته قال له أليس الشيخ هو المتنبي والتمس خطه بالوصول ففعل الرسول ما أمره به فعظم هذا على الشيظمي وسبه وألقى ما سلمه إليه في وجهه فارتجعه الرسول وانكفأ به فلما كان في الليل استدعاه وداعبه وأعاد إليه الصلة جميعها وكان دائما يستعمل معه هذا الجنس وأمثاله من العبث . قرأت في كتاب المفاوضة تأليف أبي الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب بخطه وأخبرنا بذلك أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أذنا قال أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي غالب بن بشران قال قرأ علينا أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب قال حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر قال كان الشيظمي منقطعا إلى سيف الدولة قبل ورود المتنبي إليه يقول شعرا مختل النسج مضطرب النظم حتى إذا قامت للمتنبي سوق عند سيف الدولة دخله شبيه شيطان فقال شعرا جيدا وكان سيف الدولة شجر بينه وبين أخيه ناصر الدولة منافرة بسبب الرحبة لأنها كانت لأخته وماتت ورام ناصر الدولة استضمامها إلى أعماله وهي جارية في أعمال سيف الدولة فقال لنا قد عرفتم ما كان من ناصر الدولة فمن حضره في ذلك شيء فليقل فغدا الشعراء عليه فأنشدوه فسمع من كل منهم وقال اسمعوا إلى من اختصر واقتصر وأنشدنا لنفسه :