عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4539

بغية الطلب في تاريخ حلب

أبو عمرو الضبابي كان من العباد الغزاة وصحب الصوفية وتأدب بأخلاقهم وصحب محمد بن الخضر التيمي وغزا معه ومات في غزاته تلك حكى عنه محمد بن الخضر التيمي أخبرنا أبو نصر عبد العزيز بن يحيى بن المبارك الزبيدي ببغداد قال أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري قالت أخبرنا جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر قال أخبرنا أبو صالح السمرقندي قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن القاسم بن اليسع بالقرافة قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو قال حدثنا أبو محمد جعفر بن عبد الله الصوفي قال قال أبو حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي حدثني الصلت بن بهرام المجاشعي قال حدثني محمد بن الخضر التيمي قال كان أبو عمرو الضبابي من أحسن من رأيته وجها ممن صحب الصوفية وكان لا يرافق أحدا ولا يجالسه ولا يؤانسه إلا في طريق فأتاني ذات يوم ونحن ببلاد الروم فقال هل لك في مرافقتي فإني قد مللت الوحدة وطالت علي الوحشة فقلت على خلال ثلاث قال وما هي قلت على أن لا أراك ضاحكا إلى أحد من خلق الله ولا مشتغلا بغير طاعة الله عز وجل ولا تعمل عملا حتى أقول لك قال قد فعلت وكان معي لا يفارقني في حج ولا غزو فكنت أرى منه أمورا أعلم أن الله سيرفعه بها في الدنيا والآخرة من حسن صلاته وكثرة صيامه وطول صمته وقلة كلامه فقلت له ذات يوم لأتبين معرفة عقله ألا اشتري لك جارية فقال وما أصنع بها قلت ما يصنع الرجل بملك يمينه فقال لو أردت هذا لم أترك أهلي وأشخص عن وطني وأخرج عن دنياي ولكان لي منهم مقنع وفي المقام معهم متسع فقلت ألق هذا الصوف عنك فإنه قد أثر ببدنك وأنهك جسمك فقال أتأمرني أن ألقي عني ثوبا أتقرب إلى الله عز وجل بخشونته وبفساعة ريحه وأنا أرجو منه حسن الثواب عليه عند منقلبي إليه قلت فهل لك أن تفطر فإن الصيام قد أنحلك والظمأ قد غيرك فقال سبحان