عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4540

بغية الطلب في تاريخ حلب

الله ما أعجب ما تأمرني به هل الدنيا إلا يومان فيوم قد مضى لي أو علي ويوم أنا فيه لا أدري بما يختم لي من رحمة أو عذاب فإن عذبني وأنا على حالة أتقرب إليه بها فهو أجدر أن يعذبني إذا فعلت أمرا أنا فيه مقصر قلت فصم يوما وأفطر يوما فقال ذلك صوم الأبرار ومن أمن النار الذين علموا أن الله عز وجل متجاوز عنهم وقابل منهم فأما أنا فأنت تعلم أني غير عامل بما سبق في الكتاب من شقاء وسعادة والله لئن عذبني الله على طاعته أحب إلي من أن يغفر لي وأنا على معصيته على أنه غير جائر على من خلقه ولا معذبا له إلا بذنب قلت أفلا أشتري لك وطاء تنام عليه فقال وأي وطاء أوطأ من ظهر الأرض وقد سماه الله عز وجل « مهادا » والله لا أفرش فراشا ولا أتوسد وسادا حتى ألحق بالله عز وجل فقلت فهل لك أن تريح نفسك في هذه الغزاة وترجع فقال واعجباه من قولك تأمرني أن أرجع عن الجنة وقد فتح لي بابها والله لا أزال أعرض نفسي على الله تعالى لعله يقبلني فإن رزقني وخصني بالشهادة فهو الذي كنت أحاول وفيه أطالب وإن حرمني ذلك فبالذنوب التي سلفت وأنا أسأل الله أن يتفضل علي بما سألته ويجيبني فيما دعوته فغزا معنا ونحن في خلق كثير مع محمد بن مصعب فلقينا العدو فكان أول من خرج فقلت أبشر بثواب الله عز وجل فقد أعطاك الرضا وفوق المزيد فقال بصوت ضعيف الحمد لله على كل حال لقد نظرت إلى كل ما تمنيت فوق ما اشتهيت وبلغت ما أحببت وأدركت ما طلبت من حور وولدان وسلسبيل وريحان وإياك والتقصير لعل الله عز وجل أن يبلغك ما بلغني ويرزقك ما رزقني