عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4533

بغية الطلب في تاريخ حلب

الملك أبو علي بن عمار فملكوها وخرج منها هاربا فسلم وقصد طغد كين صاحب دمشق فأكرمه وأقطعه بلادا كبيرة أبو علي الحلبي خطيب المسجد الأقصى كان ورعا متدينا وله كلام حسن مبين أخذ عنه أبو بكر ابن العربي الإمام صاحب كتاب الأحكام وذكره في أول كتابه المسمى سراج المريدين فقال وإني وإن لم أكن متخلقا بما أورده ولا ضابطا على ما أعقده فإن لي قدوة في شيخنا أبي علي الحلبي خطيب المسجد الأقصى طهره الله حضرت جمعه فيه وقد علا على أعواد منبره فخطب الحمد لله الذي تفرد دون خلقه بملك الدنيا والآخرة وغمر برزقه كل نفس برة وفاجرة ثم ردهم بعد ذلك إلى الحافرة « فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة » أحمده على نعمته الوافرة وأشكره على آلائه المتظاهرة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة باطنه ظاهرة وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ردده بين الأرحام المحصنة والأصلاب الفاخرة حتى أبرزه الله آية باهرة وابتعثه حجة قاهرة فقام بأمر الله وشقاشق الكفر هادره وبحاره زاخرة ودعاته ثائرة فلم يزل يجادل في الله بالأدلة المتناحرة ويناضل عن دينه بالقواضب الباثرة حتى أطفأ النائرة وأعاد العيشة الناضرة وأصلح أمر الدنيا والآخرة صلى الله عليه وسلم وصحبه ما هطلت السحب الماطرة وجرت في البحار السفن الماخرة عباد الله علوت على منبركم ولست بخيركم والله لو كانت الذنوب منظرا لكنت أقبحكم أو ملبسا لكنت أخشنكم أو صارت خبرا لكنت أفظعكم أو فغمت رائحة لكنت أتفلكم فان تكلمت فنفسي أخاطب ولئن وعظت فإني للتوبة طالب وفي الإثابة راغب يدعو إليها النهى ويصرف عنها الهوى قال فأنزلتها من قلبي ثالثة الإيمان وأضمرتها في نفسي حاجة لم أقضها إلى