عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4439

بغية الطلب في تاريخ حلب

تطلب من هرب منهم في الغابة فوجدوني أسود معه سيف وترس وحربة فلما قدمت إلى الأمير وكان رجلا تركيا قال لي إيش أنت قلت عبد من عبيد الله فقال للسودان أتعرفونه قالوا لا قال بلى هو رئيسكم وإنما تفدونه بنفوسكم لأقطعن أيديكم وأرجلكم قدموهم فلم يزل يقدم رجلا رجلا ويقطع رجله ويده حتى انتهى إلي آخرهم ثم قال لي تقدم مد يدك فمددتها فقطعت ثم قال مد رجلك فمددتها ثم رفعت رأسي إلى السماء وقلت إلهي وسيدي يدي جنت رجلي إيش عملت وإذا بفارس قد وقف على الحلقة ورمى بنفسه إلى الأرض وصاح إيش تعملون تريدون أن تنطبق الخضراء على الغبراء هذا رجل صالح يعرف بأبى الخير المباحي وكنت أعرف بذلك فرمى الأمير نفسه عن فرسه وأخذ يدي المقطوعة من الأرض يقبلها ويتعلق بي ويبكي ويقول سألتك بالله عز وجل أن تجعلني في حل فقلت من أول ما قطعت يدي ثم قال الشيخ أبو الخير وهو يبكي فأي مصيبة أعظم من مصيبتي هذه قطعت يدي وانقطعت عني القرصين أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الحموي بحلب قال أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني إجازة ان لم يكن سماعا قال أخبرني أبو الحسين بن عبد الجبار الطيوري قال حدثنا محمد بن علي الصوري قال أخبرني أبو بكر محمد بن خميس الصوفي عن أبي الخير التيناتي أنه قصده رجل من مكان بعيد فلما وصل إليه وحضرت صلاة الظهر والعصر فلما كان صلاة المغرب صلى وجهر بالقراءة لم يحقق التلاوة فوجد ذلك الرجل في نفسه وقال كابدت مشقة السفر إلى رجل لا يقيم فاتحة الكتاب وبات تلك الليلة فلما أصبح خرج إلى عين بالقرب ليتوضأ وجد السبع رابضا عندها فرجع هاربا والتقى به أبو الخير فتبين الخوف في وجهه فتوجه إلى العين وتوجه الرجل يمشي خلفه ليرى ما يصنع فجاء أبو الخير إلى السبع فأخذ بأذنيه وجعل يعركهما ويقول له كم أقول لك إذا كان عندنا ضيف لاتؤذنا فانصرف فولى السبع ذاهبا ورجع أبو الخير يريد المسجد فلحقه الرجل في الطريق فقال له كن كذا والحن في الحمد