عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4418
بغية الطلب في تاريخ حلب
ورجع وأحضر إلي تلك الغضارة بعينها فقلت ما هذه فقال هذه أحضرها إلي الشيخ أبو الحسين وفيها العجة مع الخبز قال لي أحمد بن يحيى وحدثتني عمتي المذكورة قالت أخبرني أخي بعض ولد الشيخ أبي الحسين قال كان والدي أبو الحسين يجمع قشور البطيخ التي تلقي فيجعلها في قدر ويأخذ مغرفة ويحركها ويخرجها فنأكلها فنجدها من أطيب الأطعمة فلما توفي الشيخ عمد بعض ولده ففعل مثل ما كان يفعل فلم يطق أحد أن يأكلها فقال بعضهم القشور القشور والقدر القدر والمغرفة المغرفة ولكن اليد التي كانت تحركها ليست اليد سمعت سيف الدين موسى بن شيخنا محمد بن راجح المقدسي يقول لي بحلب حكى لي الفقيه يعقوب الزنكلوني من أصحاب الشيخ عثمان بن مرزوق عن صاحب الشيخ أبي الحسين الزاهد أنه قال سافرت أنا والشيخ أبو الحسين رحمه الله من غزة إلى عسقلان فاشتد بنا الحر وعطشنا فقال لي يا فلان تجيء حتى تزرع مقثأة فقلت له مبارك فقال أيما أحب إليك تحفر أم تزرع فقلت أحفر والشيخ يزرع فحفرت له جوبا كثيرة وهو يطرح في كل جوبة حصاتين من الأرض إلى أن زرعنا شيئا كثيرا ثم انتقلنا فاستظللنا تحت شجرة بعيدا عن الموضع فقال لي بعد ساعة يا فلان اذهب فاتنا من المقثاة ببطيخ فذهبت فلم أر شيئا فجئت معه فأقبلنا على المقثاة فإذا هي كلها لجة خضراء فيها من البطيخ شيء كثير كبار وصغار فأكلنا حتى شبعنا ثم أخذ من ذلك البطيخ فوضعه في الخرج على الدابة وحملناه معنا إلى عسقلان وكان قد أصاب أهل عسقلان مرض فما أكل أحد من أهل عسقلان قطعة إلا وبرأ من ذلك المرض قال لي موسى وحكت لي ستي أم الشيخ عمر زوجة الشيخ أبو عمر قالت جاء الشيخ أبو الحسين إلينا ليلا بمردا قرية من نابلس في وقت بارد فقعد عند جماعتنا ساعة وبين أيديهم نار يصطلون بها ثم نهض قائما فقالوا له يا سيدي أين تمشي في هذا الوقت المظلم البارد فقال أنا أخذ من هذه النار