عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3929

بغية الطلب في تاريخ حلب

افعل وعجل علي قال فخرج الفتى حتى أتاهما فشكا إليهما ما كان من أمر الخراساني وسألهما النصر والمعونة فقال أحدهما وما نحن وهذا والله لقد كنت آتي قومها في الحاجة فأقوم حتى تشتكي رجلي وإن كلبا ليتمرغ على فرشهم فقال له أخوه دع هذا عنك فوالله لئن تحدثت العرب بأن هذه المرأة استغاثت بنا فلم نغثها إنه للعار الذي لا نغسل رؤوسنا منه قال فانطلق إذا أنت إلى بالس واخف أمرك فإني مصبحكم بمن تسرع معي من بني كلاب وغيرهم قال ووجه إلى من يليه من قومه فما أصبح إلا في أربعمائة فارس فركبوا حتى أتوا بالس فدخلوها ضحوة النهار فأتوا دار الخراساني فقيل لهم إنه في الحمام فدخلوا عليه الحمام وقتلوه وقتلوا كل من وجدوا من أصحابه وضبطوا بالس ووجهوا إلى من كان حولهم من وجوه قيس فوجدوهم سراعا فما أقاموا إلا ثلاث حتى صاروا في نحو من أربعة آلاف قال وكان زياد بن عبد الله السفياني من ولد أبي سفيان وهو أبو محمد زياد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان مقيم في قرية من عمل قنسرين فكتبوا إليه إن يكن لك بهذا حاجة فأقبل إلينا فلما أتاه كتابهم دعا كل من كان يليه فاتبعه ناس كثير وكان ذا بأس وذكر فيهم فأتى بالس فخرجوا فلقوه وبايعوه وانتشر الخبر في ديار مضر وجندي حمص وقنسرين فجعلت قيس وغيرها تقصدهم من كل ناحية حتى صاروا في قريب من عشرة آلاف وكان عبد الله بن علي قد بلغ إلى نهر أبي فطرس فلما أتاه خبر السفياني وما كان من خلاف أهل حمص وقنسرين أمر حينئذ بقتل كل من كان معه من بني أمية وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي يأمره أن يرجع إلى حمص وقنسرين لحرب السفياني وأصحابه وكتب إلى صالح بن علي يأمره أن يتولى طلب مروان ففعل وجعل على مقدمته أبا عون قال ورحل عبد الله بن علي راجعا وقد بيض أهل حمص وأهل قنسرين