عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4265

بغية الطلب في تاريخ حلب

عند الأمير مهلهل الجاواني وخرج منها قاصدا الأمير فخر الدين هندي الزهيري فلما قرب من حلته وهو نازل في بلاد الزاب علم هندي به فخرج إليه مستقبلا له فلما نزل واستراح وحضر الطعام ورفع من بين أيدي الحاضرين التفت إليه الأمير فخر الدين وقال له أيها الأمير شهاب الدين ما الأمر الذي أوجب الحضور ها هنا قال أتيتك مادحا ففرح الأمير فخر الدين بقوله ذلك وقال له يا شهاب الدين كلما تريده عندي إلا من يعلم ما تقول ويفهم ما تأتي به ليس عندي بلى ان أنعم الأمير وصبر حتى أنفذ إلى الهرث أحضر ابن المعلم والى واسط استحضر منها الفضلاء وكذلك من الحلة والنيل فعل منعما قال قد صبرت قال فنفذ الأمير فخر الدين هندي إلي فارسا قطع المسافة وهي مسيرة ثلاثة أيام بيوم وليلة واستدعاني وعرفني الخبر فركبت معه وحثثنا أنفسنا أيضا بيوم وليلة وأصبحنا عنده وكان قد أوقف على دجلة من يستحضر المنحدرين والمصعدين ممن له ميزة ونباهة وحضر من الفضلاء من أهل واسط والحلة والنيل جمع كثير وضرب خيمة كبيرة وطرح فيها طراحة ومسندا جلس الأمير شهاب الدين على الطراحة واستند إلى المسند وأخرج الورقة من كمه وأنشد القصيدة وأولها : أجأ وسلمى أم بلاد الزاب * وأبو المهند أم غضنفر غاب فلما فرغ من انشاده قلت له يا مولانا ما رأيت مجلسا أشبه بمجلس طاهر العلوي لما امتدحه المتنبي من هذا المجلس ثم أمر الأمير فخر الدين هندي فأحضر ما كان قد أعده له فكان عينا ثلاثمائة دينار مصرية وفرسا عربية عليه سرج ولجام ومقود مضروب على السيور كلها دنانير مصرية وثيابا وعبيدا وإماء قوم ذلك مملق ما أملك والله شيئا سوى ما قد دفعته لك ولم يتخلف لي إلا الحلة وهي بمن فيها موهوبة مني لك فقال له يا فخر الدين لا تعتذر فقد أكرمت وبالغت في الاكرام والله لقد أجزتني أكثر من إجازة ابن ملكشاه يعني السلطان سنجر