عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4106

بغية الطلب في تاريخ حلب

روى لنا عن أبيه شيئا من شعره وعن قاضي حمص أبي البيان محمد بن عبد الرزاق بن أبي حصين وعبد الله بن أسعد الموصلي نزيل حمص وأنشدنا من شعره عدة مقاطيع وقصائد وكان وعدني إن يحمل مسودات شعره إلي جميعها خوفا إن يموت وتصير في أيدي الناس فيدعيها غيره ومات ولم يحمل شيئا وسألته عن مولده فقال : يكون لي إلى اليوم أربعة وخمسون أو خمسة وخمسون سنة وكان سؤالي إياه في شهر ربيع الآخر من سنة أربع عشرة وستمائة فيكون مولده تقديرا بحمص في سنة ستين أو سنة تسع وخمسين وخمسمائة أنشدني سالم بن سعادة الحمصي لنفسه بحلب ( هل الطرف من فيض الدموع جريح * أم النوم ما بين الجفون ذبيح وهل نار ليلى أم تألق بارق * دجى الليل يخبو نارة ويلوح فتاة بها علقت في كبدي أسى * تسربلت منه السقم وهو صحيح وبان فؤادي يوم بان فريقها * ودمعي على سفح الكثيب سفوح فأنشدت قلبي والدموع لدى النوى * أفي كل يوم غربة ونزوح وما أنا صاح من سلاف صبابة * بها لي غبوق دائم وصبوح وكم هب ينشئ مزنة من مدامعي * غرام له بين الجوانح لوح على دارسات طال في عرصاتها * بكاء جفوني والحمام تنوح وقفت بها إذ ما لعافي رسومها * كجسمي من البين المشتت وضوح ومن جفن عيني لا تغب سحابة * ومن زفراتي ليس تركد ريح ولله برق فيه برؤ حشاشتي * وريح لقلبي من جواه تريح فهل لصبا نجد على ذي صبابة * هبوب وهل برق الحجاز لموح ويا حبذا الروض الذي نفحاته * بسر شذاه المندلي تبوح وقد دبجته للغيوث أنامل * فهل هو في الغازي الغياث مديح وأنشدني سالم بن سعادة أيضا لنفسه :