عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4090

بغية الطلب في تاريخ حلب

سابور ذو الأكتاف فظفر به أبو الياس إما في حربه وإما لان سابور كما يقال مضى إلى إرض الروم ليقتص أمرها ففطن له وقبض عليه فكيف ما كان فقد دخل أنطاكية وقيل أن الياس سار إلى ارض العجم حتى بلغ جندي سابور فحصرها فاستصعب عليه فتحها وكان سابور محبوسا في قصر أبو الياس فعشقته ابنة الملك فخلصته فطوى البلد متخفيا إلى أن وصل جند يسابور فدخلها وقويت نفوس من بها من أصحابه وخرجوا من فورهم فأوقعوا بالروم تفاؤلا بخلاص سابور فأسروا أبو الياس فقتله سابور ذو الأكتاف واختلفت الروم فيمن يولونه وضعفوا عن مقاومته وكان لسابور عناية بقسطنطين فولاه على الروم ومن عليهم بسببه وجعل لهم طريقا إلى الخروج من بلاده بعد أن شرط على قسطنطين بأن يغرس إزاء كل نخلة قطعت من أرض السواد وبلاده شجرة زيتون وأن ينفذ إليه من ببلاد الروم فوفى له وقع إلي كتاب يتضمن أخبار الفرس لم يذكر اسم مؤلفه فنقلت منه فلما بلغ سابور ست عشرة سنة واشتد عظمه وقوي على حمل السلاح جمع إليه عظماء أهل مملكته ثم قام وخطبهم وحمد الله ووعظهم ثم أمرهم أن يختاروا نجدائهم وأهل البأس منهم ألف أسوار ففعلوا وعرضوا عليه بأسلحتهم وكراعهم فأقام لهم ما يكفيهم وأولادهم من الأرزاق والأطعمة ثم جمع الألف إليه وحثهم على القيام بحفظ البلاد وكانت الأحوال بسبب صغر سنه قد اختلت فأجابوه بما يؤثره ثم سار إلى النواحي التي كانت العرب فيها فقتل من قدر عليه منهم وهرب بقيتهم حتى لحقوا ببلادهم فقطع البحر حتى أتى الخط ثم غزا بلاد البحرين فجعل لا يبقي على شيء قتلا وإخرابا غير أنه لم يكن يأخذ لهم سلبا ولا مالا ثم مضى إلى هجر فأعظم المقتلة فيهم ثم أتى عبد القيس ففعل بهم مثل ذلك حتى أبادهم وفعل ذلك باليمامة وما يليها وقتل بالمدينة وخيبر ثم هبط إلى ما يلي الشام من بلادهم ففعل مثل ذلك بهم وقال هذا جزاؤكم بما كان من بغيكم علينا وإفسادكم في بلادنا