عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3664

بغية الطلب في تاريخ حلب

قال : وفيها وصل رسول مصر إلى الملك رضوان ، يعني من المستعلي ، بالتشريف والخلع ، وخطب للمصريين شهرا ، ثم عاد عن ذلك . وقال : سنة ثلاث وتسعين ، وفيها كسرت الإفرنج للملك رضوان على موضع يقال له كلا ، وكان المسلمون في خلق وكان الإفرنج في مائة فارس ، فقتلوا خلقا من الناس ، وأسروا خلقا ، وكانت الكسرة يوم الجمعة خامس شعبان . وقال : سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، فيها كسر الفرنج الملك رضوان على عين تسيلوا من أرض أرتاح . وكان سبب ذلك حصن أرتاح ، خرجوا إليه ليأخذوه ، وجمع رضوان الخلق العظيم ، وخرج لنجدة الحصن ، ومعه من الرجالة الخلق العظيم ، وكان المصاف يوم الخميس ، فانهزمت الخيل وأسلموا الرجالة ، فقتل منهم الخلق العظيم ، وفقد من الحلبيين جماعة كثيرة غزاة رحمهم الله ، وانهزم أكثر من به . قلت : بلغني انه قتل من المسلمين مقدار ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل . وهرب ( 92 - ظ ) من بأرتاح من المسلمين ، وقصد الفرنج بلد حلب ، فأجفل أهله ، ونهب من نهب ، وسبي من سبي ، واضطربت أحوال بلد حلب من جبل ليلون إلى شيزر ، وتبدل الخوف بعد الأمن والسكون وهرب أهل الجزر وليلون إلى حلب ، فأدركتهم خيل الفرنج فسبوا أكثرهم وقتلوا جماعة ، وكانت هذه النكبة على أعمال حلب أعظم من النكبة الأولى على كلا ، ونزل طنكريد الفرنجي على تل أعذى من عمل ليلون وأخذه ، وأخذ بقية الحصون التي في عمل حلب ، ولم يبق في يد الملك رضوان من الأعمال القبلية إلا حماه ، وليس في يديه من الأعمال الغربية شيء ، وبقي في يده الاعمال الشرقية والشمالية وهي غير آمنة . وضاق الأمر بأهل حلب ، ومضي بعضهم إلى بغداد واستغاثوا في أيام الجمع ،