عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3665
بغية الطلب في تاريخ حلب
ومنعوا الخطباء من الخطبة مستصرخين بالعساكر الاسلامية على الفرنج ، وكسروا بعض المنابر ، فجهز السلطان محمد بن ملكشاه مودود صاحب الموصل وأحمد يل الكردي ، وسكمان القطبي في عساكر عظيمة ضخمة ، ومات سكمان قبل وصوله إلى حلب ، ووصلت العساكر إلى حلب ، فأغلق رضوان أبواب حلب في وجوههم ، وأخذ إلى القلعة رهائن عنده من أهلها لئلا يسلموها ، ورتب قوما من الجند والباطنية الذين في خدمته لحفظ السور ، ومنع الحلبيين من الصعود إليه ، وضبر انسان من السور ( 93 - و ) فأمر به فضربت عنقه ، ونزع رجل ثوبه ورماه إلى آخر ، فأمر به فألقي من السور إلى أسفل ، وبقيت أبواب حلب مغلقة سبع عشرة ليلة ، وأقام الناس ثلاث ليال لا يجدون ما يقتاتونه ، وكثرت اللصوص ، وخاف الأعيان على أنفسهم ، وساء تدبير الملك رضوان ، فأطلق العوام ألسنتهم بسبه وتعييبه وتحدثوا بذلك فيما بينهم ، فاشتد خوفه من الرعية أن يسلموا البلد ، وترك العسكر فيما بقي سالما ببلد حلب بعد نهب الفرنج له ، ورحل العسكر إلى معرة النعمان بعد استيلاء الفرنج عليها في آخر صفر من سنة خمس وخمسمائة وأقاموا عليها أياما ، وقدم عليهم أتابك طغتكين ، فراسل رضوان بعضهم حتى أفسد ما بينهم ، وظهر لأتابك طغتكين منهم الوحشة ، فصار في جملة ممدود ، وثبت له ممدود ، ووفي له ، وحمل لهم أتابك هدايا وتحفا ، وعرض عليهم المسير إلى طرابلس والمعونة لهم بالأموال ، فلم يعرجوا ، وسار أحمديل وبرسق بن برسق ، وعسكر سكمان إلى الفرات ، وبقي مودود مع أتابك ، فرحلا من المعرة إلى العاصي ، فنزلا على الجلالي ، ونزل الفرنج أفامية : بغدوين ، وطنكريد ، وابن صنجيل ، وساروا لقصد المسلمين ، فخرج أبو العساكر سلطان بن منقذ من شيزر ( 93 - ظ ) بأهله وعسكره ، واجتمعوا بمودود وأتابك ، وساروا إلى الفرنج ، ودارت خيول المسلمين حولهم ومنعوهم الماء ، والأتراك حول الشرائع بالقسي تمنعهم الورد ، فأصبحوا هاربين سائرين يحمي بعضهم بعضا .