عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3663

بغية الطلب في تاريخ حلب

يقتلنا ، فرجعوا إلى رضوان ، فأخبروه بما قال ، فأبلس ، وصار السنة والشيعة إلى هذا الرجل ، وأظهروا إنكار ما تم عليه ، وعبث أحداثهم بجماعة من أحداث الباطنية فقتلوهم ، وأنهي ذلك إلى الملك رضوان فلم يتجاسر على انكاره ، وأقام الرجل بحلب ، وكاتب أتابك ظهير الدين وغيره من ملوك الشام فتوافت رسلهم عند رضوان بكتبهم ينكرون عليه ما جاءه في بابه ، فأنكر وحلف أنه لم يكن له في هذا الرجل نية ، وخرج الرجل عن حلب مع الرسل ، فخيروه في التوجه نحو الرقة ، وعاد إلى بلده ، ومكث الناس يتحدثون بما جرى على الرجل ، ونقص في أعين الناس ، فتوثبوا على الباطنية من ذلك اليوم . أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي في حوادث سنة إحدى وخمسمائة قال : وفي هذه السنة بلغ فخر الملوك رضوان ما ذكر به عن مشايعة الباطنية واصطناعهم ، وحفظ جانبهم ، وأنه لعن بذلك في مجلس السلطان ، فلما بلغه الخبر أمر أبا الغنائم بن أخي أبي الفتح الباطني بالخروج عن حلب فيمن معه ، فانسل القوم بعد أن تخطف جانبهم ، وقتل منهم أفراد . قلت ولما ملك رضوان حلب قتل أخوين له كانا من أبيه ، فلما مات رضوان وملك ابنه ألب أرسلان قتل أخوين له كانا من أحسن الناس صورة فانظر ( 92 - و ) إلى هذه المؤاخذة العجيبة . أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي قال : وفيها يعني سنة تسعين وأربعمائة عصى المجن الموفق على الملك رضوان ، وتعصب معه الحلبيون ثم تخاذلوا عنه ، واختفى ، فقبض عليه الملك رضوان ، وعلى ذويه وبنيه ، واستصفى أمواله في ذي القعدة وعذبهم بأنواع العذاب ، ثم قتله بعد ذلك ، وقتلهم حوله .