داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

57

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

الإسكندر بن فيلاقوس : وهو ذو القرنين ، واختلفوا فيه ، وجاء في ديوان النسب أنه هرمس بن الرومي بن لنطى بن يونان بن تارخ بن يافث بن نوح ، وعمره ألف وستمائة عام ، ولهذا السبب سموه ذا القرنين ، لأن القرن في هذا الزمان كان ألف عام ، ويقال : إن أباه كان بازر بن ألبان ملك الإسكندرية ، وأمه ابنة أفليسون بن فوقا ، وكان بين بازر وأفليسون خصومة دائمة وتصالحا ، وتأكيدا لهذا الصلح خطب بازر ابنة أفليسون وحملها معه ، وكاد لها خدامه ونحوا البنت عن النظر في الملك ، فطلبت البنت إذنا لتمضى إلى بلدها ، وكانت حاملا فولدت في الطريق ، وكان ولدها ذا القرنين ، فلفته في خرقة وطرحته في الطريق مع ذهب وجواهر كثيرة ومضت ، ففصل الله تعالى عنزة عن القطيع حتى يأتي وأرضعته ، وكانت هذه العنزة لعجوز ، فتعقبت تلك العنزة فوجدت ذا القرنين وأحضرته إلى المنزل وسمته الإسكندر وربته ، ولما كبر وأوكل إليه تدبير الملك حتى يحصل الفضل ، جعله الفاضل كاتبه ، وذات يوم غضب الملك على الكاتب وطلبه ليحاسبه ، فخاف الإسكندر وركب فرسا مع شخص آخر وفر من المدينة ، ولما أدركه النوم في الطريق ، سلب مرافقه فرسه وسلاحه ، فمضى ماشيا إلى المدينة التي كانت فيها أمه فرأته أمه من النافذة ، وشهد حبها على هذا ودعته إليها وسألته فعرفته ، وقصت القصة للأب فأسند إليه أبوه الملك . ولما توفى أفليسون ، قاد الإسكندر الجيش ودخل المدينة مع الأم ، واستولى عليها ، وكان وزيره أرسطاطاليس بن نيقوماخس الطبيب ، وكان له من العمر ثمانية وستون عاما وقائد جيشه الخضر ؟ 16 . وجاء في جوامع الحكايات ولوامع الروايات 17 عندما طلب داراب يد بنت قيصر الروم فيلاقوس ، وعندما اختلى بها في الليلة الأولى تصاعد من فمها رائحة كريهة فلم يستطب هذا ، فأعادها إلى أبيها ، فاشتد هذا على فيلاقوس وأعلن هذا الزفاف وعالج فم البنت بدواء يقال له إسكندروس ، ولم يمر وقت طويل حتى ولدت البنت ولدا سموه الإسكندر ، فرأوا طالعه وحكموا أن هذا الولد سيستولى على الدنيا بأسرها ، ولما كبر الإسكندر وأصبح الوحيد في العلم والحكمة والرجولة ونادرة الزمان ، فلما رأى فيلاقوس أن الإسكندر قد دخل ، علم أن وقت ذهابه قد حل .