داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
58
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
شعر ما دمت أكلت من مائدة الدنيا * فانهض حتى يجلس الآخرون فأجلس فيلاقوس الإسكندر على العرش ، فكتب داراى بن داراب رسالة إلى الإسكندر ، وعزاه في وفاة والده ، وطلب خراج الروم الذي كان يبلغ ألف بيضة من الذهب ، فرد الإسكندر برسالة فحواها : أن الدجاجة التي كانت تبيض قد ماتت ، وينبغي لك أن تبعد عنها كذلك ، ولما وصل الجواب داراى اضطرب ، وأرسل كرة وصولجانا وكيسا من السمسم إلى الإسكندر ، أي أنت طفل ولك الآن وقت اللعب ، ولو تمردت فسآتيك بجيش بعدد ذلك السمسم وأسقطك ، فتفاءل الإسكندر بهذا جيدا ، وقال : الكرة هي الأرض ، والصولجان عبارة عن أنه يجب عليه أن يسلم لي كي أعمر الأرض ، وهذا السمسم إشارة إلى أن تحريك الجيش ليس سهلا علىّ ، وعلى ذلك رد الإسكندر الرسول ، وأرسل معه صرة من حب الرشاد ودجاجة في قفص ، يعنى جيش في الصرة والكثرة مثل حب الرشاد والدجاجة إشارة إلى أنه يسهل عليها التقاط السمسم الموجود بالكيس ، وضرب جيشك على أسهل من هذا ، ولما بلغ داراى الجواب جهز الجيش وتحاربا وقتل في هذه المعركة . ويقال : إنه كان ابن فيلقوس اليوناني وهو حفيد عيصل بن إسحاق ( عليه السّلام ) ، وعاش ستّا وثلاثين سنة ، وحكم ثلاث عشرة سنة ، واستولى على الربع المسكون بتمامه ، ومن آثاره مدينة مرو وهراة وأصفهان وسد يأجوج ومأجوج ، ويقال : إنه توفى عند رجوعه في مدينة زور ويقال : في بابل ، ولم يقبل ابنه الملك واشتغل بالعلم والعبادة ، ومن الحكماء الذين عاصروه الشيخ اليوناني وديوجانس الكلبي ، وجعلوا بطليموس قائما مقامه ، وكانت مدة حكمه أربع عشرة سنة .