داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

481

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

بمقدم الجيش سلك طريق سياه كوه ومضى ، وأقسم القواد بعضهم لبعض ، فأقسم بورين وقتلغ شاه ، وبعض القادة بالشمس ، ونوروز ، وبورالقى ، ومولاي مع القادة الآخرين بالقرآن الكريم ، وفي أثناء هذا قال نوروز : لي التماس إذا وجدت شرف الإذن منكم فأقوله لكم ، فوجد الإذن ، فقال : إذا أسلم الملك فإن الناس جميعا يسلمون ويدعون له ، ويستوجب أن ينصروه ويظاهروه ، فوضع غازان يد القبول على صدره ، وأجاب قائلا : إذا تم الخلاص من هذا الحرج ، فأنا أتم هذا ، فأخرج نوروز من كيسه الكبير قطعة من الياقوت المصقول اللامع تزن عشرة مثاقيل ، وركع ، وقال : ولو لم يكن لقراجو الحد في أن يعطى المعرفة للأسرة ، أما من حيث الكرم الشخصي ، فإني أقدم هذه الياقوتة على أنها منشور ملكي إلى عبيد الحضرة حتى أدين بالعبودية ، فسلم غازان خان هذه الياقوتة إلى أحد المقربين منه ، وفي ليلة الثلاثاء الثامن من رجب سنة أربع وتسعين وستمائة ، ركب وتوجه إلى سياه كوه ، واتصل بجنوده ، وترك نوروز ، وتوقتمور بن بوقايا غوجى في نفس الموضع حتى يأخذ منشور حكم ممالك فارس والعراق ، وأن ترحل جيوش خواتين عمه وأبيه والجيش الخاص بآباقا ، وأرغون ، واطلع على أحوالهم وعرف أنهم سوف يأتون خلفه . ولما مضى غازان ، عذبوا نوروز ، وتوقتمور مدة أسبوع في الحبس ، وكان قوبجال يريد قتل نوروز ، فعرف نوروز أنه لا سبيل إلى الخلاص ، إلا بالخداع والحيلة ، فبدأ يتملق ، فأحضره بايدو في خلوة ومدحه كثيرا وأثنى عليه ، وقال : إذا أردت الخلاص ؛ فاعقد معي عهدا وميثاقا ، وعدنى بأنك ستسلمنى غازان ، وأقسم بأنك لن تخالفنى ، فسرعان ما أقسم نوروز بأنه سوف يأتي بغازان مقيدا وأسلمه لك . حبذا الرجل العالم في وقت الشدة * يثير الهياج من الفلك الدوار وإذا سنحت له الحيلة * فإنه يطلق بالسحر روحه فانخدع بايدو بخدعته ، وأنعم عليه ، وفي يوم الثلاثاء الخامس عشر من رجب مضى نوروز ، وتوقتمور في أربعة أيام بلياليها من حدود مراغة إلى فيروز كوه ، ووصلا إلى العبودية في السابع والعشرين ، وشرحا الأحوال ، ونفذ نوروز ما أقسم عليه ، وأرسل غازان إلى بايدو مقيدا ، وتعجب القادة ، وقالوا :