داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
424
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
الرعد والبرق والصواعق ، ويخافون من ذلك كثيرا ، وعاد القاآن مع جغتاى ذات يوم من الصيد ، فرأيا مسلما يغتسل في النهر ، فأمر جغتاى بأن يقتلوه ، فقال القاآن : هذا في غير وقته ؛ ليحجز في هذه الليلة ، ويسأل غدا ثم يعاقب ، وسلمه إلى الحاجب دانشمند ، وأمر خفية أن يلقوا كيسا من الفضة في الماء في موضع غسله ، وقالوا له أن يقول في المحاكمة أنا رجل فقير ، وثروتى سقطت في النهر ، وغصت لأستخرجها ، وتمسك بهذا العذر في اليوم التالي للمحاكمة ، ولما مضوا إلى هناك رأوا الكيس في النهر ، فقال القاآن : لمن القدرة على ذلك ؟ ، من هذا الذي يستطيع أن يتجاوز القانون ! ، إن هذا المسكين لفرط عجزه جعل نفسه فداء لهذا المحقر ، فعفا عنه وأمر أن يعطوه عشرة أكياس أخرى ، وأخذوا عليه تعهدا بألا يجد في نفسه جرأة ليعود لمثلها ، ولهذا السبب أصبح أحرار العالم عبيدا له ، فإن الروح خير من الكنز العظيم . حكاية : قدم أحد منكري الدين الإسلامي للقاآن ، وهو يتحدث العربية ، وركع قائلا : رأيت جنكيز خان في المنام ، وقال : قل لابني أن يقتل كثيرا من المسلمين ؛ لأنهم قوم غاية في الخبث والشر ، ففكر القاآن لحظة ، وقال : هل حدثك بواسطة مترجم أم بلغته ؟ ، قال : بلغته ، فسأله القاآن قائلا : أتعرف اللغة المغولية ، ؟ قال : لا ، قال : إنك تكذب بلا شك ؛ لأننى أعلم تماما أن جنكيز خان لم يعرف غير اللغة المغولية ، وأمر بأن يعاقبوه . عرض أهل طايفوا ، وهي من مدن الصين ، أن عليهم دينا مقداره ثمانية آلاف كيس من الذهب ، وسوف يكون هذا الأمر موجبا لوقوعنا في الشدة ؛ لأن الغرماء يطالبوننا ، فإذا صدر الأمر بمساعدتنا ، فسنرده بالتدريج ولن ننكره ، فأمر القاآن بإلزام الغرماء بالتعاون ، إلا إن إلزامهم بالتريث يستوجب خسارتهم ، والإهمال يسبب الاضطراب للرعية ، فمن الأولى أن ندفعه من الخزانة ، وأمر مناديا بأن ينادى على الدائنين لإحضار الحجج ، وأن يحضر الغرماء ، وينالوا المال من الخزانة ، ويأخذوا أضعاف ما طلبوا . أحضر شخص ثلاث شمامات من موضع الصيد ، ولا يوجد شئ من الذهب والثياب ، فقال لمونكا خاتون : أن تعطى لهذا الشخص الدرتين الثمينتين اللتين كانتا في أذنيها ، قالوا : إن هذا الفقير لا يعرف قدر هاتين الدرتين ، فليحضر غدا ، وليأخذ من