داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
425
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
الخزانة ما يطلب من مال وثياب ، فقال : ليس لهذا الدرويش طاقة للانتظار ، وسيعيد هاتين الدرتين إلينا ، وأعطى للدرويش الدرتين ، فعاد مسرورا ، وباعهما في السوق ، ففي اليوم التالي أحضر مشترى هاتين الدرتين وتحفا أخرى للقاآن ، فقال : ألم أقل إنها ستعود إلينا ، ولم يبق الدرويش محروما ، فأرجعهما لمونكا خاتون ، وأمر بالهدايا . في الوقت الذي لم تكن فيه شيراز معلنة الولاء ، قدم شخص ، وركع قائلا : أنا صاحب عيال ، وديني يساوى خمسمائة كيس من الذهب ، وقدمت من شيراز على شهرة القاآن بالكرم ، فأمر بأن يقدم إليه ألف كيس ، ولكنها ترد ، فقالوا : إن الزيادة على ما يطلبه إسراف ، فقال : جاء هذا المسكين على شهرتنا بالجود من طريق بعيد ، وإن ملتمسه لا يفي بقرضه ، وإذا لم يزد عن هذا ، فإنه يعود يائسا ، ولا يمكن أن نعوق ما أمرنا به من قبل ، فأعطوه ليعود مسرورا . كان يمر ذات يوم في سوق قراقوم ، فوقع نظره على عناب فاشتهاه ، فأمر دانشمند الحاجب أن يشترى كيسا من العناب من هذا الدكان ، فمضى وأحضر بعضا من العناب ، وأعطاه ربع الكيس الذي كان أضعاف هذا ، ولما أحضره ، قال : إن مثل هذا العناب الكيس منه رخيص ، فأخرج دانشمند الحاجب باقي الكيس ، وقال : ما أعطيته يساوى أكثر من قيمة هذا ألف مرة ، فعاتبه القاآن ، وقال : من له في كل هذا العمر ليشترى مثلنا ؟ ! وأمر بأن يعطيه عشرة أكياس أخرى . قدم رجل عجوز من بغداد ، وجلس على قارعة الطريق ، ولما وصل القاآن سأله عن حاله قال : رجل هرم وضعيف وفقير وعندي عشر بنات ، ولشدة فقرى لا أستطيع أن أزوجهن ، فقال له : لماذا لم تطلب من الخليفة ؟ ، قال : كلما طلبت صدقة من الخليفة أعطاني عشرة دنانير ذهبية ، وهذا لا يفي بالنفقة ، فأمر القاآن بإعطائه ألف كيس من الفضة ، فقال : كيف أحمل مثل هذا الثقل ؟ ، فأمر القاآن أن يعطوه حمارا وكل ما يسهل له الانتقال ، فقال العجوز : الطريق بعيد وفيه بدو وأشرار ، فكيف أصل بهذا المال إلى بلادي ؟ ، فأمر عشرة رجال من الخرس المغولي بمصاحبته ؛ ليوصلوه إلى بلده بذلك